بقلم عبدالرحيم محراش
يستهل العداء المغربي ياسين حسين، أسرع عداء عربي في الوقت الراهن، مشاركته يوم الأحد 13 شتنبر في النسخة الأولى من بطولة العالم لألعاب القوى للنخبة، التي انطلقت اليوم الجمعة بالعاصمة المجرية بودابست وتتواصل منافساتها على مدى ثلاثة أيام (11 – 13 شتنبر). ويأمل البطل المغربي في انتزاع بطاقة التأهل إلى نهائي سباق 200 متر وتقديم أداء قوي أمام كوكبة من أبرز نجوم السرعة في العالم، في مهمة لن تكون سهلة بالنظر إلى قوة المنافسة والمستوى الرفيع للمشاركين.
يصل “السوبرمان” المغربي إلى بطولة بودابست وهو في أفضل حالاته الفنية والبدنية، بعدما توج قبل أيام قليلة بميداليتين ذهبيتين في سباقي 100 و200 متر ضمن دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية. كما يدخل المنافسة منتشيا بموسم استثنائي يعد الأفضل في مسيرته، قدم خلاله مستويات غير مسبوقة على الصعيدين المغربي والعربي، ونجح في حجز مكانه ضمن النادي العالمي الحصري للعدائين الذين كسروا حاجز 20 ثانية في سباق 200 متر، وهو الإنجاز الذي كرره ثلاث مرات خلال الموسم، مؤكدا مكانته كأحد أبرز نجوم السرعة الصاعدين على الساحة الدولية.
أوقعت القرعة العداء المغربي ياسين حسين في المجموعة الإقصائية الثانية لنصف نهائي سباق 200 متر، حيث سيكون على موعد مع منافسة قوية أمام مجموعة من أبرز عدائي السرعة في العالم. ويتصدر القائمة الجنوب إفريقي سينيسيفو دامبيلي، الذي حقق أفضل رقم شخصي في مسيرته هذا الموسم بتسجيله 19.74 ثانية في الدوحة خلال يونيو الماضي، قبل أن يحرز ذهبية ألعاب الكومنولث في غلاسكو بزمن 19.96 ثانية، ثم ينهي الموسم وصيفا للأميركي كينيث بيدناريك في نهائي الدوري الماسي.
كما تضم المجموعة الجامايكي برايان ليفيل، صاحب برونزية بطولة العالم بطوكيو العام الماضي، والذي يملك رقما شخصيا مميزا قدره 19.64 ثانية، إلى جانب البطل الأولمبي الكندي أندريه دي غراس، الذي استعاد جزءا كبيرا من مستواه المعهود بعدما عاد هذا العام إلى النزول تحت حاجز 19.85 ثانية، محققا الفوز بسباق غابورون في بوتسوانا خلال أبريل الماضي بزمن 19.84 ثانية.
وتزداد قوة المجموعة بحضور الزيمبابوي ماكاناكايشي تشارامبا، الذي سجل 19.88 ثانية هذا الموسم، إضافة إلى الأميركي براندون هيكلين الذي نجح للمرة الأولى في مسيرته في كسر حاجز 20 ثانية خلال عام 2026، ما يجعل مهمة العداء المغربي في بلوغ النهائي صعبة، لكنها تبقى ممكنة بالنظر إلى المستوى التصاعدي الذي أظهره هذا الموسم.
وبحسب قائمة المشاركين، فإن معظم المتنافسين في هذا السباق سبق لهم النزول تحت حاجز 20 ثانية، ما يعني أن ياسين حسين سيكون مطالبا بالاقتراب من رقمه الشخصي، أو ربما تقديم أفضل سباق في مسيرته، إذا ما أراد انتزاع إحدى البطاقات الأربع المؤهلة إلى النهائي، خاصة أن نظام البطولة يمنح التأهل مباشرة لأصحاب المراكز الأربعة الأولى فقط من كل نصف نهائي.
ورغم صعوبة المهمة، فإن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، بالنظر إلى المستوى المميز الذي أظهره العداء المغربي هذا الموسم والتطور اللافت الذي حققه في سباق 200 متر. ويبدو حسين قادرا على مجاراة كبار العدائين وخوض التحدي بثقة، فيما سيشكل بلوغه النهائي بين نخبة أسرع عدائي العالم إنجازا كبيرا يضاف إلى موسم استثنائي بصم فيه على حضور غير مسبوق على الساحة العربية والدولية.
وسيكون ياسين حسين الممثل المغربي الوحيد في هذه البطولة المستحدثة، التي أطلقها الاتحاد العالمي لألعاب القوى بهدف ملء الفراغ في المواسم التي لا تتضمن الألعاب الأولمبية أو بطولة العالم، عبر جمع نخبة نجوم أم الألعاب في منافسات مباشرة وعالية المستوى تمنح الرياضيين فرصة التنافس على أكبر قيمة جوائز مالية في تاريخ اللعبة.
ورصد الاتحاد العالمي لألعاب القوى مبلغ 10 ملايين دولار كإجمالي جوائز للبطولة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ مسابقات أم الألعاب. ويحصل الفائز في كل مسابقة فردية على 150 ألف دولار، مقابل 75 ألف دولار لصاحب المركز الثاني و40 ألف دولار لصاحب المركز الثالث، ثم 25 ألف دولار للرابع و16 ألف دولار للخامس و14 ألف دولار للسادس و12 ألف دولار للسابع و10 آلاف دولار للثامن. كما تمتد الجوائز لتشمل جميع المشاركين، حيث ينال صاحب المركز التاسع 9 آلاف دولار، والعاشر 8 آلاف دولار، وصولا إلى صاحب المركز السادس عشر الذي يحصل على ألف دولار.
