بقلم عبدالرحيم محراش
خرج المغرب مرة أخرى دون أي ميدالية من مشاركته في بطولة العالم لسباقات الجري على الطريق التي احتضنتها العاصمة الدنماركية كوبنهاغن يومي 19 و20 شتنبر.
ورغم بعض النتائج الفردية المشرفة، وفي مقدمتها تحطيم فاطمة الزهراء برداحة للرقم القياسي الوطني في نصف الماراثون واحتلالها المركز التاسع عالميا، إلى جانب احتلال انس الساعي المركز الرابع في الميل، فإن الحصيلة العامة تبقى دون مستوى التطلعات.
وعندما نصف بعض النتائج بالضعيفة، فإن ذلك لا يأتي من باب التقليل من مجهود الرياضيين، بل من باب المقارنة بالمكانة التاريخية للمغرب في ألعاب القوى. فبينما نجحت دول ذات حضور محدود تقليديا على الساحة العالمية، مثل اللوكسمبورغ والسويد ورواندا وغيرها وألمانبا، في تحقيق نتائج لافتة ومراكز متقدمة، اكتفى أغلب العدائين المغاربة بأدوار ثانوية، رغم أن المغرب كان لعقود من الزمن أحد أبرز القوى العالمية في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة.
والأكثر إثارة للقلق أن الفارق لم يعد يقتصر على القوى التقليدية الكبرى ككينيا وإثيوبيا وأوغندا، بل أصبح يشمل دولا كانت إلى وقت قريب بعيدة عن منافسة المغرب في هذا النوع من البطولات. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول واقع ألعاب القوى الوطنية، ومدى نجاعة برامج الإعداد والتكوين واكتشاف المواهب، في وقت يشهد فيه العالم تطورا متسارعا وتوسع قاعدة المنافسة الدولية.
إن النتائج الفردية الإيجابية تظل مهمة ومحل تقدير، لكنها لا ينبغي أن تحجب الحاجة إلى تقييم شامل وصريح لوضعية ألعاب القوى المغربية، حتى لا يتحول الخروج دون ميداليات من البطولات العالمية إلى أمر اعتيادي بعد أن كان الاستثناء في زمن التألق المغربي.
