في كرة القدم، لا تُحسم كل القصص منذ البداية، فبعض النجوم يصنعون مجدهم بقرارات غيّرت حياتهم بالكامل. وهذا ما ينطبق على المدافع الإسباني إيميريك لابورت، الذي تحول من لاعب تجاهلته فرنسا إلى أحد أبطال إسبانيا، قبل أن يكتب اسمه بحروف من ذهب في كأس العالم 2026.
ولم يكن تأهل منتخب إسبانيا إلى نهائي المونديال مجرد انتصار جديد، بل شهد أيضًا إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق حمل توقيع لابورت، بعدما لعب دورًا بارزًا في الفوز على فرنسا بهدفين دون رد في نصف النهائي.
بداية فرنسية… ونهاية مجيدة مع إسبانيا
وُلد إيميريك لابورت عام 1994 في مدينة أجين الفرنسية. وبدأ مشواره الكروي داخل فرنسا قبل أن ينتقل عام 2010 إلى أكاديمية أتلتيك بلباو، حيث تشكلت شخصيته الكروية وبدأت رحلته نحو النجومية.
ورغم تمثيله جميع الفئات السنية لمنتخب فرنسا، وحمله شارة القيادة في أكثر من مناسبة، فإن حلم اللعب مع المنتخب الأول ظل بعيد المنال، بعدما فضّل الجهاز الفني للديوك الاعتماد على أسماء أخرى في مركز قلب الدفاع.
ومع استمرار تجاهله، اتخذ لابورت أحد أهم القرارات في مسيرته، بالحصول على الجنسية الإسبانية عام 2021، ليبدأ صفحة جديدة مع منتخب لا روخا.
من لاعب مستبعد إلى ركيزة لا غنى عنها
لم يحتج لابورت إلى وقت طويل لإثبات قيمته، إذ فرض نفسه سريعًا ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب الإسباني بفضل هدوئه، وقوته الدفاعية، ودقته في إخراج الكرة من الخلف.
كما واصل تألقه على مستوى الأندية، بعدما أصبح أحد أبرز مدافعي مانشستر سيتي تحت قيادة بيب غوارديولا. وأسهم في تحقيق العديد من البطولات المحلية والقارية.
وعلى الصعيد الدولي، ساهم في تتويج إسبانيا بلقب بطولة أوروبا ودوري الأمم الأوروبية، قبل أن يواصل كتابة التاريخ في كأس العالم 2026.
رقم تاريخي لم يسبقه إليه أحد
في مواجهة نصف النهائي أمام فرنسا، قدم لابورت مباراة دفاعية مميزة. وساعد منتخب إسبانيا على الحفاظ على نظافة شباكه والفوز بهدفين دون مقابل، ليحجز بطاقة العبور إلى النهائي.
لكن الإنجاز لم يتوقف عند حدود التأهل. إذ كشف خبير الإحصائيات الإسباني “مستر تشيب” أن لابورت أصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يهزم منتخب بلده الأصلي في مباراة بالدور نصف النهائي.
ويعد هذا الرقم سابقة تاريخية في المونديال، ويعكس القصة الفريدة التي عاشها المدافع الإسباني منذ قراره تغيير جنسيته الرياضية.
قد يهمك أيضا:
