يعيش جادون سانشو واحدة من أصعب مراحل مسيرته الكروية. فبعد سنوات قليلة فقط، تحول من موهبة مطلوبة إلى لاعب حر.

وينتظر الجناح الإنجليزي الآن فرصة جديدة. لكن المشكلة أن العروض الجادة لضمه لا تزال غائبة.

من نجم صاعد إلى لاعب بلا نادٍ

بدأ تراجع سانشو بعد انتقاله إلى مانشستر يونايتد في صيف 2021. ودفع النادي نحو 72 مليون جنيه إسترليني لضمه من بوروسيا دورتموند.

وكان سانشو وقتها أحد أبرز مواهب أوروبا. فقد صنع لنفسه اسمًا كبيرًا في الدوري الألماني.

وقبل ذلك، غادر أكاديمية مانشستر سيتي في سن مبكرة. وكان هدفه واضحًا، وهو الحصول على فرصة أكبر للعب.

بوروسيا دورتموند صنع نجوميته

وجد سانشو ضالته في بوروسيا دورتموند. وهناك، تحول سريعًا إلى أحد أبرز المواهب في القارة.

وفي موسمه الأخير مع الفريق الألماني، سجل 16 هدفًا. كما قدم عددًا كبيرًا من التمريرات الحاسمة.

لذلك، أصبح هدفًا لكبار الأندية الأوروبية. وكان مانشستر يونايتد الأكثر إصرارًا على الحصول على خدماته.

بداية صعبة مع مانشستر يونايتد

لم تسر تجربة سانشو في إنجلترا كما توقع الجميع. فقد واجه صعوبات واضحة في التأقلم مع أجواء مانشستر يونايتد.

كما ابتعد مستواه كثيرًا عن فترته الذهبية في ألمانيا. واكتفى بتسجيل ثلاثة أهداف في موسمه الأول بالدوري الإنجليزي الممتاز.

ومع مرور الوقت، بدأت الشكوك تحيط بمستقبله. ثم جاءت الأزمة الأكبر خلال فترة إيريك تين هاغ.

الخلاف مع تين هاغ أشعل الأزمة

استبعد تين هاغ سانشو من مواجهة أرسنال في سبتمبر 2023. وبرر المدرب قراره بعدم اقتناعه بمستوى اللاعب في التدريبات.

وأكد المدرب وقتها أهمية تقديم مستوى مرتفع بشكل يومي. لكن سانشو لم يتقبل التصريحات بالطريقة نفسها.

ورد اللاعب عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي. واتهم نفسه بأنه تحول إلى “كبش فداء”.

وأشعل الرد الخلاف بين الطرفين. بعدها، ابتعد سانشو عن الفريق الأول لفترة طويلة.

العودة إلى دورتموند لم تنقذ المسيرة

حاول سانشو استعادة بريقه عبر العودة إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة في 2024.

وشهدت تلك الفترة تحسنًا واضحًا في مستواه. كما ساهم في وصول الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.

وقدم الجناح الإنجليزي مباريات قوية في البطولة. وكان أبرزها أمام باريس سان جيرمان، في مواجهة شهدت مشاركة كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي.

لكن هذا التألق لم يتحول إلى نقطة انطلاق جديدة. فعاد سانشو بعدها إلى دوامة البحث عن مستقبله.

تجربة أستون فيلا تنتهي دون صفقة

خاض سانشو تجربة أخرى مع أستون فيلا خلال الموسم الماضي. لكنه لم يتمكن من إقناع النادي بالاحتفاظ به بشكل دائم.

وكان أوناي إيمري آخر المدربين الذين لم يمنحوه دورًا ثابتًا. كما لم يطالب النادي بالإبقاء عليه بعد نهاية الإعارة.

أما تشيلسي، فكان قد ضم اللاعب سابقًا على سبيل الإعارة. واشتمل الاتفاق على بند شراء مشروط.

لكن النادي اللندني اختار دفع المقابل الذي يسمح له بعدم تفعيل الانتقال النهائي. وهكذا، وجد سانشو نفسه مجددًا أمام مستقبل غامض.

من جيل بيلينغهام وهالاند إلى طريق مختلف

تزداد المفارقة وضوحًا عند مقارنة مسيرة سانشو بزميليه السابقين في دورتموند.

فقد شكل سانشو رفقة جود بيلينغهام وإيرلينغ هالاند جيلًا استثنائيًا. وكان الثلاثة ضمن أبرز المواهب المنتظرة في أوروبا.

لكن الطريق اتخذ اتجاهًا مختلفًا لكل لاعب. فقد وصل بيلينغهام وهالاند إلى أكبر الأندية، وحققا ألقابًا كبرى.

في المقابل، ابتعد سانشو عن دائرة النجومية. وأصبح مطالبًا الآن بإعادة بناء مسيرته من جديد.

أين تكمن مشكلة سانشو؟

ترى صحيفة “ميرور” أن تراجع سانشو لا يرتبط بالظروف وحدها. فبعض قراراته المهنية ساهمت أيضًا في تعقيد وضعه.

ورغم امتلاكه قدرات فنية كبيرة، لم يتمكن اللاعب من استعادة أفضل نسخة منه. كما فشلت عدة تجارب في إعادة مسيرته إلى الطريق الصحيح.

واليوم، يبلغ سانشو 26 عامًا. ومع ذلك، لا يزال يملك الوقت لتغيير مساره.

فرصة جديدة قد تعيد كل شيء

يحتاج سانشو الآن إلى نادٍ يؤمن بقدراته. كما يحتاج إلى الاستقرار واللعب المنتظم لاستعادة ثقته.

فموهبته لم تختفِ، لكن مسيرته ابتعدت كثيرًا عن التوقعات السابقة. لذلك، ستكون الخطوة المقبلة حاسمة في تحديد ما تبقى من مشواره.


قد يهمك أيضا:

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *