لم تكد أصداء فوز المنتخب الأرجنتيني على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026 تهدأ، حتى اندلعت أزمة سياسية جديدة بين بوينس آيرس ولندن، بعدما اتهمت الحكومة الأرجنتينية سفينة حربية بريطانية بتنفيذ ما وصفته بـ”توغل غير قانوني” داخل مياهها الإقليمية.
وأعادت هذه التطورات ملف جزر فوكلاند (مالفيناس) إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه الخلافات التاريخية بين البلدين تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية.
الأرجنتين تتهم البحرية البريطانية
وجّه وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو اتهامًا مباشرًا إلى البحرية الملكية البريطانية، مؤكدًا أن السفينة الحربية HMS Medway دخلت المياه الأرجنتينية خلال شهر يوليو دون إخطار رسمي للحكومة.
وأوضح الوزير أن بوينس آيرس قدمت مذكرة احتجاج رسمية إلى السفارة البريطانية، معبرة عن رفضها الشديد لما وصفته بـ”التوغل العسكري” داخل المياه التابعة للأرجنتين.
وأكد أن الحكومة تعتبر هذه الخطوة انتهاكًا يستوجب توضيحات من الجانب البريطاني.
لندن ترد وتنفي الاتهامات
في المقابل، سارع مكتب رئيس الوزراء البريطاني إلى نفي الاتهامات الأرجنتينية، مؤكدًا أن السلطات البريطانية أبلغت بوينس آيرس مسبقًا بخط سير السفينة.
وأوضح المتحدث باسم الحكومة البريطانية أن HMS Medway كانت في مهمة لوجستية اعتيادية إلى تشيلي بين 5 و8 يوليو، بهدف دعم البعثات العلمية البريطانية العاملة في القارة القطبية الجنوبية.
وأضاف أن السفينة سلكت أقصر مسار بحري ممكن، مع الالتزام الكامل بالقانون الدولي، مع مراعاة ظروف الطقس ومتطلبات السلامة البحرية.
لافتة لاعبي الأرجنتين تزيد الجدل
جاءت هذه الأزمة بعد ساعات فقط من فوز الأرجنتين على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف نهائي كأس العالم 2026.
وعقب نهاية المباراة، أثار لاعبو المنتخب الأرجنتيني جدلًا واسعًا بعدما رفعوا لافتة كتب عليها:
“لاس مالفيناس سون أرجنتيناس”، أي “جزر مالفيناس (فوكلاند) أرجنتينية”.
وأشعلت هذه الرسالة ردود فعل متباينة، باعتبارها تعيد فتح ملف سياسي حساس ظل محل نزاع بين البلدين لعقود.
نزاع تاريخي لم ينتهِ
لا تزال الأرجنتين تطالب بالسيادة على جزر فوكلاند، التي تُعرف في الأرجنتين باسم جزر مالفيناس. بينما تواصل بريطانيا فرض سيطرتها عليها منذ انتهاء الحرب التي اندلعت بين البلدين عام 1982.
وترى بوينس آيرس أن الجزر جزء من أراضيها، مستندة إلى قربها الجغرافي من السواحل الأرجنتينية. في حين تؤكد لندن سيادتها عليها وتديرها باعتبارها إقليمًا بريطانيًا ما وراء البحار.
تصريحات سياسية تزيد الاحتقان
وقبل مواجهة المنتخبين في كأس العالم، وصفت فيكتوريا فيلارويل، نائبة الرئيس الأرجنتيني، إنجلترا بـ”الغزاة” و”القراصنة المغتصبين”، في تصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا.
وبعد الفوز، نشرت رسالة احتفالية عبر حساباتها الرسمية. أرفقتها بمقطع فيديو يظهر جنودًا أرجنتينيين، في خطوة اعتبرها كثيرون امتدادًا للرسائل السياسية المرتبطة بقضية جزر فوكلاند.
قد يهمك أيضا:
