بقلم مولاي سعد لمراني
بعد أن هدأت النفوس واستقرت المشاعر، يمكن الآن الحديث بهدوء عن النكسة الجديدة القديمة التي لازمت المنتخب الوطني المغربي في كأس إفريقيا. كنا نحلم كثيرًا بإنجاز قاري كبير، لكن الحلم اصطدم من جديد بسقطة موجعة، تركت حسرة كبيرة لدى الجماهير المغربية.
وقبل أي انتقاد، لا بد من الاعتراف بفضل هذه المجموعة. فقد أعادت الروح الوطنية إلى الواجهة، وأظهرت حب القميص والغيرة عليه بكل صدق. كما أدخلت البهجة والفخر إلى نفوس المغاربة، عربًا وأمازيغ، داخل المملكة وخارجها. بل إن هذا الإحساس تجاوز حدود المغرب، بعدما تعاطف كثيرون مع المنتخب وتغنوا بالروح المغربية.
جيل مونديال قطر وصناعة الفخر
لا يمكن أيضًا نسيان ما قدمه هذا الجيل في مونديال قطر. فقد ساهم ظهوره التاريخي في انتشار اسم المملكة المغربية في مختلف أنحاء العالم. وأصبح التماسك والاعتزاز بالهوية المغربية مصدر فخر كبير للجماهير.
لذلك، لا يمكن اختزال هذا الجيل في خيبة واحدة. فاللاعبون والمدرب قدموا في مراحل سابقة لحظات لا تنسى، وجعلوا ملايين المغاربة يعيشون فرحة استثنائية.
لماذا تكرر الإخفاق القاري؟
ظهر المنتخب المغربي بأداء جيد نسبيًا في دور المجموعات، ونجح في تصدر مجموعته. في المقابل، ظهرت منتخبات شمال إفريقيا، مثل مصر وغانا وتونس، بصورة لم تعكس تاريخها وريادتها القارية.
رغم ذلك، انتهت أحلام المغاربة مبكرًا. فقد اصطدم المنتخب بواقع المنافسة الإفريقية، وضاعت فرصة التتويج رغم توفر جيل يملك إمكانيات كبيرة. كما شكل الخروج المبكر صدمة للجماهير التي كانت تنتظر رؤية المنتخب ينافس بقوة على الكأس.
ضرورة تشخيص مكامن الخلل
أصبح من الضروري الآن البحث عن أسباب هذا الإخفاق بكل هدوء. فقد توفرت للمنتخب إمكانيات مادية ولوجيستيكية ونفسية كبيرة، إلى جانب دعم جماهيري لافت. لذلك، تحتاج المرحلة المقبلة إلى نقد ذاتي واقعي، بعيدًا عن المزايدات والاتهامات.
في الوقت نفسه، يجب عدم السماح لهذه الخيبة بإحباط المجموعة أو إعادة المنتخب إلى الوراء. المطلوب هو تشخيص مكامن الضعف وتصحيحها، مع الحفاظ على الثقة في جيل قادر على العودة بقوة.
لا للتجريح ونكران الجميل
كما يجب الحذر من الأصوات التي تستغل الإخفاق لإشعال الخلافات. فبعض الصحافة الصفراء بدأت في توجيه سهام النقد بطريقة قاسية، متناسية كل ما قدمه اللاعبون والمدرب خلال السنوات الماضية.
لا يمكن أن تتحول سقطة واحدة إلى مبرر للطعن في وطنية أي لاعب أو التشكيك في تفانيه. نعم، المدرب يتحمل جزءًا من المسؤولية، خصوصًا مع بعض القرارات التي غلبت عليها العاطفة ولم تحقق الإضافة المطلوبة. لكن تحميل طرف واحد كامل المسؤولية لن يقود إلى الحل.
في النهاية، هذه ليست نهاية العالم، بل صدمة تحتاج إلى قراءة هادئة. لقد كشفت هذه النكسة عن ضرورة مراجعة بعض التفاصيل وتصحيح المسار. وبوجود جيل يملك هوية مغربية قوية وروحًا تنافسية، تبقى فرصة العودة قائمة. وكما يقول المثل: الضربة التي لا تقتل تقوي.
قد يهمك أيضا:
