أسدل الستار على مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم 2026، بعدما أنهى المنتخب المغربي آخر آمال العرب في البطولة إثر خسارته أمام فرنسا بهدفين دون رد في الدور ربع النهائي.

ورغم غياب أي منتخب عربي عن الدور نصف النهائي، فإن النسخة الأكبر في تاريخ المونديال، والتي شهدت مشاركة 8 منتخبات عربية للمرة الأولى، حملت العديد من الإشارات الإيجابية. بعدما نجحت ثلاثة منتخبات في بلوغ الأدوار الإقصائية، فيما اكتسبت بقية المنتخبات خبرات مهمة تمهد لمستقبل أكثر إشراقًا.

المغرب يؤكد مكانته بين كبار العالم

واصل المنتخب المغربي ترسيخ مكانته كأفضل ممثل عربي وأفريقي في السنوات الأخيرة، بعدما بلغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا.

وأنهى أسود الأطلس دور المجموعات في المركز الثاني بفارق الأهداف خلف البرازيل، قبل أن يتجاوز هولندا بركلات الترجيح في دور الـ32، ثم يحقق فوزًا مستحقًا على كندا بثلاثية نظيفة في دور الـ16.

لكن المشوار توقف أمام منتخب فرنسا، الذي فرض أفضليته وحسم بطاقة التأهل إلى نصف النهائي بالفوز (2-0).

ورغم مرارة الإقصاء، خرج المنتخب المغربي بإشادة واسعة، خاصة أنه أكد أن إنجاز مونديال قطر 2022 لم يكن استثناءً، بل امتدادًا لمشروع كروي ناجح.

مصر تقترب من إنجاز تاريخي

قدم المنتخب المصري واحدة من أفضل مشاركاته في كأس العالم خلال السنوات الأخيرة، بعدما تجاوز دور المجموعات ثم أقصى أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32.

وفي ثمن النهائي، وقف الفراعنة على بعد خطوات قليلة من إقصاء الأرجنتين، قبل أن تنتهي المواجهة بخسارة مثيرة بنتيجة (3-2).

ورغم الخروج، حظي المنتخب المصري بإشادة كبيرة، خصوصًا بعد المستوى الذي قدمه أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، وسط جدل تحكيمي رافق اللقاء.

الجزائر… بداية واعدة ونهاية مؤلمة

نجح المنتخب الجزائري في انتزاع بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية بعدما احتل أحد أفضل المراكز الثالثة، مستفيدًا من تعادله المثير أمام النمسا بنتيجة (3-3).

غير أن رحلة محاربي الصحراء توقفت سريعًا بعد الخسارة أمام سويسرا بهدفين دون رد في دور الـ32.

وأظهرت الجزائر شخصية قوية خلال مرحلة المجموعات، لكنها دفعت ثمن الأخطاء الفردية التي كلفتها الخروج المبكر.

السعودية تدفع ثمن التخبط الفني

غادر المنتخب السعودي البطولة من دور المجموعات بعدما اكتفى بالتعادل أمام الرأس الأخضر في الجولة الأخيرة، ليضيع حلم التأهل في الأمتار الأخيرة.

ورغم البداية المشجعة أمام أوروغواي، فإن غياب الاستقرار الفني انعكس بوضوح على أداء الأخضر. بعدما اعتمد المدرب جورجوس دونيس ثلاثة أساليب لعب مختلفة خلال ثلاث مباريات، دون أن ينجح في إيجاد التوازن المطلوب.

قطر… بداية واعدة ثم انهيار مفاجئ

استهل المنتخب القطري مشواره بتعادل ثمين أمام سويسرا، لكن الأمور تغيرت سريعًا بعد الخسارة الثقيلة أمام كندا بستة أهداف دون رد.

ورغم محاولته استعادة التوازن في الجولة الأخيرة، خسر أمام البوسنة بنتيجة (3-1)، ليودع البطولة بنقطة واحدة فقط.

وكانت الهزيمة القاسية أمام كندا نقطة التحول التي أثرت بشكل واضح على الحالة الذهنية للفريق.

العراق… عودة للمونديال رغم صعوبة المهمة

شكلت مشاركة المنتخب العراقي في كأس العالم حدثًا مهمًا بعد سنوات طويلة من الغياب عن أكبر المحافل الدولية.

ورغم خسارة جميع مبارياته، فإن قوة المجموعة التي ضمت فرنسا والنرويج والسنغال جعلت مهمته في غاية الصعوبة.

وكانت الهزيمة الثقيلة أمام السنغال بخماسية نظيفة في الجولة الأخيرة الأكثر إيلامًا. خاصة بعد الطرد المبكر الذي أنهى آمال الفريق في المنافسة.

الأردن يكتسب الخبرة في أول ظهور

خاض المنتخب الأردني أول مشاركة في تاريخه بكأس العالم، ورغم خروجه من دور المجموعات بثلاث هزائم، فإن التجربة اعتُبرت خطوة مهمة في مسيرة النشامى.

وقدم الأردن لحظات إيجابية، أبرزها الهدف التاريخي الذي سجله موسى التعمري في شباك الأرجنتين، إضافة إلى الأداء القتالي الذي ظهر به أمام الجزائر.

وتبقى هذه المشاركة محطة مهمة لبناء منتخب أكثر قوة في المستقبل.

تونس… أكبر خيبة عربية

كان المنتخب التونسي صاحب المشاركة الأكثر إحباطًا بين المنتخبات العربية، بعدما ودع البطولة دون أي نقطة.

وتلقى نسور قرطاج ثلاث هزائم متتالية أمام السويد واليابان وهولندا، مع استقبال عدد كبير من الأهداف، ليخرج بصورة بعيدة عن تاريخه وخبراته في كأس العالم.

كما أثارت التغييرات الفنية التي شهدها المنتخب أثناء البطولة، بإقالة صبري لموشي وتعيين هيرفي رينارد، الكثير من الجدل، دون أن تنعكس إيجابًا على النتائج.

حصيلة عربية تبعث على التفاؤل

ورغم انتهاء المشوار العربي عند الدور ربع النهائي، فإن المشاركة في كأس العالم 2026 حملت العديد من المؤشرات الإيجابية، وفي مقدمتها استمرار تألق المغرب، والتطور الملحوظ الذي أظهره المنتخب المصري، إلى جانب عودة الجزائر إلى الأدوار الإقصائية.

قد يهمك أيضا:

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *