بقلم عبدالرحيم محراش
تتجه أنظار عشاق ألعاب القوى المغربية والعالمية، مساء غد السبت، إلى بروكسيل التي تحتضن محطة الحسم في الدوري الماسي، حيث يخوض البطل الأولمبي والعالمي سفيان البقالي، إلى جانب مواطنه المتألق صلاح الدين بنيزيد، نهائي سباق 3000 متر موانع، بطموح التتويج بلقب الدوري الماسي وإنهاء موسمهما بأفضل صورة ممكنة.
وقدم سفيان البقالي موسما ثابتا في الدوري الماسي هذا العام، إذ استهل حملته بفوز رائع في ملتقى الرباط أمام جماهيره، مسجلا أفضل توقيت عالمي منذ ثلاث سنوات بزمن 7:57.25 د، ليكسر حاجز الثماني دقائق للمرة الرابعة في مسيرته الرياضية. وبعد ذلك، حقق انتصارين آخرين في استوكهولم والدوحة، قبل أن يتعرض لهزيمة مفاجئة في ملتقى سيليسيا البولندي، ليحجز بطاقة التأهل إلى نهائي الدوري الماسي متصدرا الترتيب العام برصيد 31 نقطة.
ويتطلع سفيان البقالي إلى إحراز لقب الدوري الماسي للمرة الثانية في مسيرته، بعدما توج به لأول مرة عام 2022، حين دخل التاريخ كأول عداء مغربي يحرز اللقب في صيغته الجديدة التي انطلقت سنة 2010 بديلا عن الدوري الذهبي. وكان أسطورة ألعاب القوى المغربية هشام الكروج قد توج بلقب الدوري الذهبي أربع مرات في أعوام 1998 و2000 و2001 و2002.
يحتفظ البقالي بذكريات غير جيدة في العاصمة البلجيكية بروكسل، إذ خسر اللقب هناك في ثلاث مناسبات بفوارق زمنية ضئيلة حل خلالهم في مركز الوصافة، كما أنه لم يسبق له تحقيق أي انتصار هناك خلال أربع مشاركات سابقة، وهو ما جعل هذا المضمار يشكل أحد أصعب التحديات في مسيرته، ورغم هيمنته العالمية على سباق 3000 متر موانع منذ 2021، لكن الفوز في بروكسل ظل بعيد المنال حتى الآن.
ويملك البطل الأولمبي سفيان البقالي، المتوج بذهبيتي أولمبياد طوكيو 2020 وباريس 2024، فرصة استعادة لقب الدوري الماسي الذي أحرزه عام 2022، غير أن مهمته لن تكون سهلة في سباق ينتظر أن يكون من أقوى مواجهات الموسم. ويضم النهائي نخبة من أبرز عدائي الموانع في العالم، بوجود 11 عداء من بين أفضل 14 عداء في التصنيف العالمي، يتقدمهم الإثيوبي جيموتشو جومانا الذي ألحق بالبقالي هزيمته الوحيدة هذا الموسم في ملتقى سيليسيا، إلى جانب مواطنه صامويل فريو، والكيني سيمون كويتش الذي نجح هذا العام في كسر حاجز الثماني دقائق لأول مرة في مسيرته، ومواطنه إدموند سيريم صاحب البرونزية العالمية، فضلا عن الياباني ريوجي ميورا والمغربي صلاح الدين بن يزيد المتوج حديثا بذهبية دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط. وتوحي هذه الأسماء بسباق مفتوح على جميع الاحتمالات، حيث قد تحسم المنافسة بتفاصيل صغيرة، من حسن التمركز واختيار التوقيت المناسب للهجوم، إلى القدرة على الحفاظ على الإيقاع وتجاوز الحواجز بكفاءة في الأمتار الأخيرة.
ورغم هذه المعطيات، قد تشكل هزيمة سيليسيا الأخيرة حافزا إضافيا للبطل المغربي من أجل العودة بقوة في الموعد الأهم لهذا الموسم. فسباقات الموانع كثيرا ما تحسمها التفاصيل الصغيرة والجاهزية الذهنية والتكتيكية، والبقالي أظهر في أكثر من مناسبة قدرته على التدارك والرد بقوة بعد أي تعثر.
ويكتسي نهائي بروكسل أهمية خاصة هذا العام، في ظل غياب البطولات العالمية الكبرى عن روزنامة الموسم، وحتى بطولة العالم للنخبة لم تتضمن سباق 3000 متر موانع ضمن برنامجها. لذلك كان تركيز البقالي منذ البداية منصبا على بلوغ النهائي والتتويج بثاني لقب ماسي في مسيرته بعد لقبه الأول سنة 2022.
ترى فهل ينجح سفيان البقالي في فك نحس مضمار بروكسل، وتحقيق أول انتصار له في العاصمة البلجيكية، لينهي موسمه بأفضل صورة ممكنة ويضيف لقبا جديدا إلى سجله الحافل بالإنجازات..؟
