كتب عبدالرحيم محراش
لطالما اعتبر كسر حاجز الثماني دقائق في سباق 3000 متر موانع رجال معيار النخبة، فهو الحد الذي يفصل بين العداء العادي وأساطير هذه الرياضة. هذا السباق يتطلب قوة كبيرة وذكاء في التعامل مع الحواجز، ولا ينجح في الوصول لخط النهاية تحت هذا الزمن إلا قلة من النجوم. ومع النتائج القوية التي شهدها لقاء محمد السادس بالرباط، حيث نجح ثلاثة عدائين في اختراق هذا الحاجز معا، نغوص في هذا التقرير في سجلات الأرقام والإحصائيات، لنستعرض أساطير هذه المسابقة، والملتقيات التي احتضنت هذه الإنجازات، والقصة الملحمية لأصعب الأمتار في تاريخ أم الألعاب
شهد لقاء محمد السادس الدولي لألعاب القوى، إحدى محطات الدوري الماسي، الأسبوع الماضي، تسجيل مجموعة من الأرقام المميزة، كان أبرزها في سباق 3000 متر موانع للرجال، حيث تمكن ثلاثة عدائين من النزول تحت حاجز الثماني دقائق. وتصدر المغربي سفيان البقالي السباق بزمن قدره 7:57.25 د، مسجلا أفضل توقيت عالمي منذ عام 2023، فيما دخل الألماني روبيرت فريدريك التاريخ كأول عداء أوروبي يكسر حاجز الثماني دقائق بعدما أنهى السباق في 7:57.80 د. كما حقق الكيني سيمون كيبروب كويش الإنجاز ذاته لأول مرة في مسيرته، بتسجيله زمنا بلغ 7:59.44 د.
ويعد سباق 3000 متر موانع من أكثر مسابقات ألعاب القوى تعقيدا وصعوبة، إذ يجمع بين متطلبات التحمل والسرعة والقوة والتركيز الذهني، إلى جانب الحاجة إلى إتقان تقنيات تجاوز الحواجز والموانع المائية بكفاءة عالية. لذلك، لا ينجح فيه سوى العدائين الذين يمتلكون مزيجا متكاملا من القدرات البدنية والفنية والتكتيكية.
ورغم تألق العديد من العدائين في تاريخ سباق 3000 متر موانع، فإن عددا محدودا فقط نجح في كسر حاجز الثماني دقائق، الذي ينظر إليه باعتباره البوابة الأولى نحو مطاردة الرقم القياسي العالمي والمنافسة على أعلى المستويات في هذه المسابقة الصعبة.
ويعد المغربي سفيان البقالي والإثيوبي لاميشا جيرما أكثر العدائين الناشطين حاليا نجاحا في هذا المجال، بعدما حقق كل منهما هذا الإنجاز أربع مرات. فقد كسر البقالي حاجز الثماني دقائق في أربعة مواسم مختلفة أعوام 2018 و2022 و2023 و2026، مسجلا على التوالي الأزمنة: 7:58.15 دقائق، و7:58.28 د، و7:56.68 د، و7:57.25 د.
أما لاميشا جيرما، فقد حقق ثلاثة من هذه الأزمنة في ظرف عشرة أيام فقط خلال سنة 2022، مسجلا 7:59.24 د و7:59.23 د و7:58.68 د، قبل أن يبلغ ذروة تألقه سنة 2023 عندما حطم الرقم القياسي العالمي في باريس بزمن مذهل قدره 7:52.11 د. وخلال لقاء محمد السادس الدولي لألعاب القوى هذا العام، انضم الألماني روبيرت فريدريك والكيني سيمون كيبروب كويش إلى قائمة العدائين الذين نجحوا في كسر حاجز الثماني دقائق
شهد تاريخ سباق 3000 متر موانع تسجيل 46 زمنا تحت حاجز الثماني دقائق، حققها 15 عداء فقط ينتمون إلى خمس دول. وتتوزع هذه الإنجازات بين كينيا التي تهيمن على القائمة بعشرة عدائين، والمغرب بعدائين، فيما سجلت كل من قطر وإثيوبيا وألمانيا عداء واحدا في هذه القائمة النخبوية.
ويتصدر القطري سيف سعيد شاهين، صاحب الرقم القياسي العالمي السابق وأحد أساطير سباق 3000 متر موانع، قائمة أكثر العدائين نزولا تحت حاجز الثماني دقائق برصيد 10 مرات، علما أن اثنتين منها تحققتا عندما كان يمثل بلده الأصلي كينيا. ويأتي خلفه الكيني بول كيبسيلي كويتش بتسع مرات، وأفضل توقيت له هو 7:54.31 دقائق. أما المركز الثالث فيتقاسمه المغربي سفيان البقالي والإثيوبي لاميشا جيرما بأربع مرات لكل منهما، بينما يتشارك المركز الموالي كل من المغربي إبراهيم بولامي والكينيين إزكييل كيمبوي وموزيس كيبتانوي برصيد ثلاث مرات.
ويحمل الكيني موزيس كيبتانوي شرف كونه أول عداء في التاريخ يكسر حاجز الثماني دقائق، بعدما سجل زمنا قدره 7:59.18 د في ملتقى زيورخ سنة 1995، محطما رقمه القياسي العالمي السابق البالغ 8:02.08 دق، ومفتتحا بذلك عهدا جديدا في تاريخ هذه المسابقة.
وعلى مستوى الملتقيات، يتصدر ملتقى موناكو قائمة المنافسات التي شهدت أكبر عدد من الأزمنة تحت حاجز الثماني دقائق، بعدما تحقق فيه هذا الإنجاز 10 مرات، مستفيدا من مضمار يعرف بسرعته وقدرته على مساعدة العدائين في تحقيق الأرقام القياسية. ويأتي ملتقى بروكسيل في المركز الثاني بثماني مرات، فيما يتقاسم لقائي الرباط وروما المركز الثالث بست مرات لكل منهما، يليهما زيورخ بأربع مرات والدوحة بثلاث مرات.
حقق ثلاثة عدائين في سباق واحد زمنا أقل من 8 دقائق ثلاث مرات فقط في تاريخ سباق 3000 متر موانع. الأولى كانت في ملتقى بروكسل عام 2001، حين حطم المغربي إبراهيم بولامي الرقم القياسي العالمي بزمن (7:55.28 د)، وتلاه الكيني روبن كوسغي (7:57.29 د)، ومواطنه ستيفن تشيرونو (7:58.66 د) الذي غير اسمه لاحقا إلى سيف سعيد شاهين بعد حصوله على الجنسية القطرية.
وتكرر الأمر بعد عشر سنوات في ملتقى موناكو 2011، عندما أنهى ثلاثة عدائين السباق تحت حاجز الثماني دقائق، حيث كاد الكيني بريمين كيبروتو أن يحطم الرقم القياسي العالمي بفارق 0.01 ثانية فقط مسجلا وقتا قدره 7:53.64 د، وجاء مواطنه إزكيل كيمبوي ثانيا بزمن 7:55.76 د، وأكمل بول كيبسيلي كويتش الثلاثية الكينية بزمن 7:57.32 د.
أما المرة الثالثة فجاءت خلال ملتقى محمد السادس الدولي لألعاب القوى بالرباط هذا العام، حيث نجح كل من المغربي سفيان البقالي (7:57.25 د)، والألماني روبيرت فريدريش (7:57.80 د)، والكيني سيمون كيبروب كويش (7:59.44 د) في كسر حاجز الثماني دقائق في السباق ذاته، ليعاد إنجاز لم يتحقق منذ أربعة عشر عاما.
ولم يتحقق أبدا هذا الإنجاز في بطولة العالم أو الألعاب الأولمبية. ويبقى أفضل توقيت في بطولات العالم هو 8:00.43 د الذي سجله الكيني إزيكيل كيمبوي في برلين 2009، بينما يحمل الكيني كونسيسلوس كيبروتو أسرع زمن أولمبي قدره 8:03.28 د في أولمبياد ريو 2016.
قد يهمك أيضا: