تعيش الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ والمواي طاي والصافات والرياضات المماثلة مرحلة استثنائية تتسم بتعقيدات إدارية ومالية وتنظيمية، وذلك في أعقاب استقالة جماعية لعدد من أعضاء أجهزتها، من بينهم الكاتب العام وأمين المال، وما رافق ذلك من تصاعد في حدة التوتر والجدل حول طريقة التدبير، إلى جانب تعذر تنظيم جمع عام غير عادي من شأنه معالجة عدد من الإشكالات المطروحة، وهو الأمر الذي جعل مجموعة من الملفات تستأثر باهتمام الفاعلين الرياضيين وتطرح علامات استفهام تستدعي توضيحات رسمية للرأي العام الرياضي.
ولعل من بين أهم تلك الملفات التي باتت تطرح أكثر من سؤال ماتعلق بالوضعية المالية للجامعة وخاصة في ظل المعطيات المتداولة بشأن تجميد حسابها البنكي، وما يثيره ذلك من تساؤلات حول كيفية تدبير وتسوية عدد من الالتزامات، من قبيل كراء مقر الجامعة وأجور الموظفات والتعويضات المخصصة لبعض أعضاء الجامعة ورؤساء اللجان، ومصاريف الهاتف وغيرها من النفقات اليومية والمتواصلة، إذ يظل السؤال المشروع مطروحا حول الكيفية التي يتم بها تمويل وأداء هذه المصاريف في ظل هذه الوضعية، خصوصا مع تداول معطيات تفيد بتكفل عصبة الدار البيضاء بكل تلك المصاريف ، فضلا عن الحديث عن تسوية بعض الأداءات نقدا من مداخيل الجمعيات، وهو ما يستوجب بدوره توضيح الإطار القانوني والمحاسباتي الذي يؤطر مثل هذه العمليات، والوثائق والمستندات التي تثبت سلامة طرق تمويلها وتسويتها. كما تبرز مسألة الانخراطات، في ظل تداول معطيات بشأن الوضعية القانونية لبعض الجمعيات ومدى استيفائها للشروط المطلوبة وحقيقة نشاطها، الأمر الذي يستدعي نشر معطيات دقيقة وشفافة حول قاعدة الجمعيات المنخرطة والمعايير المعتمدة لقبول العضوية.
ولا يقل ملف مقر الجامعة أهمية، إذ تطرح كلفة كراء المقر، التي توصف بالمرتفعة، تساؤلات حول مدى ملاءمتها مع الوضعية المالية الحالية للجامعة وضرورة تدبير النفقات وفق مبادئ الحكامة والنجاعة. أما على المستوى الدولي، فتظل العلاقة مع بعض الهيئات الدولية، وعلى رأسها WAKO وIFMA، بدورها محط اهتمام وتساؤل، بالنظر إلى ما أثير من إشكالات وخلافات خلال الفترة الأخيرة، وما قد يكون لذلك من انعكاسات على حضور المغرب وعلاقاته المؤسساتية داخل المنظومة الدولية. كما أصبحت طريقة منح وتوزيع الأحزمة السوداء وبشكل مجاني موضوع نقاش داخل الأوساط الرياضية، سيما أنها أصبحت تمنح خارج ضوابطها التقنية والقانونية وذلك في ظل مطالب بوضع معايير واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص وتحترم المستوى الفني والمساطر المعتمدة.
وأمام تعدد هذه الملفات، تبدو الجامعة مطالبة بتقديم توضيحات للرأي العام الرياضي ووضع حد لحالة الغموض التي تحيط بعدد من القضايا، خاصة أن المرحلة الحالية تقتضي، أكثر من أي وقت مضى، ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة واحترام القوانين والمساطر بما يحفظ مصالح الأندية والرياضيين والأطر ويصون صورة رياضة الكيك بوكسينغ والمواي طاي وطنيا ودوليا، علما أن إثارة كل هذه التساؤلات ينبغي أن تكون بمثابة دعوة للجهات المختصة من أجل فتح تحقيق عاجل بخصوص كل تلك الملفات وخصوصا ما تعلق منها بالتدبير المالي والإداري، مع مطالبة الوزارة الوصية بالوقوف على حقيقة المعطيات المتداولة واتخاذ ما تراه مناسبا وفقا للقوانين الجاري بها العمل، بما يضمن حماية المال والمصالح المرتبطة بالمؤسسة الرياضية، ويعيد الثقة والاستقرار إلى المشهد الوطني للكيك بوكسينغ.
