مع اقتراب صافرة البداية في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 يوم الأحد المقبل، لن تكون المباراة مجرد لقاء عادي على الكأس. بل هي فصل جديد في قصة مواجهات متكررة بين المنتخبات العربية والسنغال في النهائيات. هذه المرة الثالثة التي يقف فيها منتخب عربي أمام أسود التيرانجا بحثًا عن اللقب. الجزائر انتصرت عام 2019، والسنغال ردت بركلات الترجيح أمام مصر عام 2021. والآن، حان دور منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، لكتابة تاريخ جديد في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

المنتخبات العربية.. إرث قوي في كأس أمم أفريقيا

منذ انطلاق البطولة عام 1957، كان للمنتخبات العربية دور كبير في رسم ملامحها. مصر وحدها تحمل الرقم القياسي بسبعة ألقاب، وهو إنجاز لم يقترب منه أحد. الجزائر أضافت لقبين، والمغرب وتونس والسودان كل منهم لقب واحد. إجمالاً، 12 كأس رفعتها أيدٍ عربية. هذا التاريخ الثقيل يضع ضغطًا إضافيًا، لكنه يعطي أيضًا دافعًا قويًا كلما وصل منتخب عربي إلى النهائي.

نهائي 2019: الجزائر تروّض الأسود بهدف مبكر

في القاهرة، أمام جماهير مصرية غفيرة، قدمت الجزائر درسًا في الانضباط. هدف بغداد بونجاح المبكر كان كافيًا، ثم أغلق الخضر الملعب دفاعيًا بطريقة مثالية. لم يكن الأمر يحتاج إلى تألق هجومي مبهر، بل هدوء وتركيز حتى الصافرة الأخيرة. انتصار نظيف صنع مجدًا جديدًا للكرة العربية.

نهائي 2021: ركلات الترجيح تبتسم لماني والسنغال

القصة اختلفت تمامًا مع مصر. الفراعنة دخلوا النهائي محملين بتاريخهم العريق، لكنهم لم ينجحوا في هز الشباك خلال الوقتين الأصلي والإضافي. المباراة امتدت إلى ركلات الترجيح، وهناك تألق ساديو ماني ورفاقه ليحققوا اللقب الأول في تاريخ السنغال. خسارة قاسية تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة العربية.

نهائي كأس أمم أفريقيا 2025: المغرب يخوض التحدي على أرضه

هذه المرة، الأمور مختلفة جذريًا. المغرب يلعب في الرباط، مدعومًا بجماهير تجعل الملعب بركانًا. التشكيلة الحالية تبدو متوازنة بشكل لافت: دفاع صلب يقوده ياسين بونو، أحد أفضل حراس العالم، وهجوم فعال بقيادة إبراهيم دياز، هداف البطولة ونجم ريال مدريد. وليد الركراكي، المدرب الذي أوصل الأسود إلى نصف نهائي المونديال، يعرف كيف يدير المباريات الكبرى.

لكن الضغط هائل أيضًا. المغرب لم يتوج بلقب قاري منذ 1976، أي منذ 49 عامًا. الجماهير تترقب، التاريخ ينتظر، والسنغال تأتي بثقة بطل سابق وقوة غرب إفريقيا الصاعدة.

اختبار حقيقي للجيل المغربي الحالي

هذا النهائي أكبر من مجرد مباراة. هو فرصة للكرة العربية لاستعادة هيبتها أمام صعود المنتخبات الغرب إفريقية. المغرب يملك كل الأدوات الفنية والمعنوية، لكنه بحاجة إلى إدارة ذكية للضغط الجماهيري والتاريخي. إذا نجح أسود الأطلس، سيكون هذا الجيل قد كتب صفحة ذهبية جديدة. وإذا فازت السنغال مجددًا، فستكون قد رسخت مكانتها كقوة مهيمنة في القارة.

قد يهمك أيضا:

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *