جامعة كرة القدم والتواصل… حين يقرر الإعلام الأجني استقالة الركراكي // عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط

مرة أخرى، يثبت المشهد الكروي المغربي أن أخطر ما يواجهه ليس الهزيمة داخل الملعب، بل الصمت خارجه. فحين يغيب التواصل الرسمي، تتكفل الإشاعة بملء الفراغ، وحين تختار المؤسسة الصمت، تتكفل الصحافة الأجنبية بصناعة الرواية.

ما وقع في قضية “استقالة” وليد الركراكي مثال صارخ. مدرب المنتخب، الذي يفضّل منذ مدة التواصل مع منابر أجنبية أكثر من الصحافة الوطنية، وجد نفسه فجأة في قلب خبر “من العيار الثقيل” نشرته صحيفة فرنسية، مفاده أنه وضع استقالته على طاولة فوزي لقجع. في المقابل، خرج “بيان جامعي مقتضب” لينفي.

بين خبر فرنسي يؤكد، وتصريح مغربي ينفي، ضاع الرأي العام. لا بيان رسمي استباقي، لا ندوة صحفية، لا ظهور لوليد الركراكي نفسه لتوضيح موقفه. فقط تسريبات، ومصادر “مقربة”، وعبارة محفوظة: الجامعة لم تتوصل بأي استقالة.

السؤال البسيط الذي يفرض نفسه: هل كان كل هذا الجدل سيقع لو بادرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى عقد ندوة صحفية واضحة، يظهر فيها وليد الركراكي، ويتحدث بصوته، ويضع النقاط على الحروف؟ الجواب واضح: لا.

فراغ التواصل هو البيئة المثالية لتكاثر الإشاعات. وعندما لا تشرح المؤسسة، يشرح الآخرون بالنيابة عنها. وعندما لا تخاطب الصحافة الوطنية، تبحث الأخيرة عن المعلومة حيثما وُجدت، حتى لو جاءت من باريس لا من الرباط.

المفارقة المؤلمة أن المنتخب مقبل على استحقاق تاريخي، وأن الاستقرار التقني والنفسي يفترض أن يكون أولوية قصوى. لكن بدل ذلك، نغرق في نقاشات عبثية: هل استقال الركراكي أم لم يستقل؟ هل قُدمت الاستقالة شفهياً أم كتابياً؟ وهل الجامعة تنتظر فعلاً أم تتفادى الحسم؟

المسؤولية هنا جماعية، لكنها تبدأ من قمة الهرم. التواصل لم يعد ترفاً ولا مجاملة، بل جزءاً من التدبير الحديث. والسكوت، في زمن المعلومة السريعة، ليس حياداً… بل خطأ استراتيجياً… وفي كرة القدم كما في السياسة، من لا يشرح قراره، يدفع ثمن سوء تأويله.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *