كتب عبدالرحيم محراش

سيغيب المغرب، لأول مرة في تاريخه، عن بطولة العالم لألعاب القوى داخل الصالات، المقررة بمدينة تورون البولندية ابتداء من يوم الجمعة 20 مارس ولمدة ثلاثة أيام، بعد عجز أبرز العدائين عن تحقيق الحد الأدنى المؤهل للمشاركة.

ويعد هذا الغياب سابقة مؤسفة لبلد اعتاد ترك بصمته في هذا المحفل العالمي، إذ راكم عبر تاريخه داخل الصالات 21 ميدالية منها 7 ذهبيات، و6 فضيات، و8 برونزيات، في سجل حافل صنعه أبطال رفعوا الراية الوطنية عاليا، من أمثال هشام الكروج، سعيد عويطة، وحسناء بنحسي.

غير أن هذا الغياب لم يكن مفاجئا، في ظل الجمود الذي طبع عمل المسؤولين خلال السنوات الأخيرة، رغم دق ناقوس الخطر أكثر من مرة. وتعود آخر مرة صعد فيها المغرب إلى منصة التتويج إلى نسخة 2018 بمدينة برمنغهام، حين أحرز عبد العاطي إكدير الميدالية البرونزية في سباق 1500 متر. ومنذ ذلك الحين، لم يحصد اي ميدالية خلال آخر ثلاث دورات، مع إقصاء العدائين من الأدوار الأولى، وصولا إلى الغياب التام عن نسخة 2026.

هذه الصفعة الجديدة تعد دليلا قاطعا على أن الفجوة التقنية بين العداء المغربي والمستوى العالمي تتسع أكثر فأكثر. ولم يعد المشكل اليوم مرتبطا بنقص المواهب، بقدر ما هو انعكاس لاختلالات منظومة تسير بالوجوه نفسها رغم توالي الإخفاقات. كما يبرز بشكل جلي غياب الخلف القادر على مقارعة كبار العدائين، خاصة في المسافات المتوسطة التي شكلت لسنوات طويلة نقطة قوة مغربية بامتياز.

فعندما نرى دولا كانت إلى وقت قريب خلفنا، وقد أصبحت اليوم تتصدر منصات التتويج، ندرك أن الخلل يكمن في عمل تقني يفتقر إلى الرؤية والتخطيط، مع غياب واضح للشفافية، وإصرار غير مبرر على الأسماء التقليدية بدل ضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التطور العلمي والتقني في الرياضة. إن استمرار هذا النهج لن يقود إلا إلى مزيد من التراجع.


قد يهمك أيضا:

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *