Site icon العالم الرياضي

رسالة مفتوحة إلى الجامعة الملكيةالمغربيةلكرةالقدم: الصمت لا يبني مشروع مونديال

رسالة مفتوحة إلى الجامعة الملكيةالمغربيةلكرةالقدم: الصمت لا يبني مشروع مونديال//عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد

مقدمة


إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم،
بلاغان قصيران لا يكفيان.
بلاغان ينفيان خبر الانفصال عن وليد الركراكي، دون تفسير، دون سياق، دون خطاب ثقة، ودون رؤية للمرحلة المقبلة.
أنتم تعلمون، كما يعلم كل متابع للشأن الرياضي، أن اللحظة ليست عادية.
وأن المرحلة ليست تقنية فقط.
وأن المنتخب اليوم ليس مجرد فريق… بل عنوان مشروع وطني يمتد إلى 2026 و2030.

فلماذا هذا الاكتفاء بالحد الأدنى من الكلام؟


الجامعة ليست ملزمة بإرضاء الشارع… لكنها ملزمة بالوضوح


لسنا في موقع من يطالب الجامعة باتخاذ قرار تحت ضغط منصات التواصل.
القرار شأن مؤسساتي داخلي.
لكن حين يصبح الغموض هو الرسالة الوحيدة،
فإن السؤال يصبح مشروعًا.
هل الركراكي يحظى بثقة كاملة؟
هل هناك تقييم داخلي؟
هل المشروع التقني مستمر؟
هل هناك مراجعة استراتيجية؟
بلاغ النفي لم يجب عن شيء من ذلك.
والنفي، في هذه المرحلة، ليس سياسة تواصل… بل إجراء إسعافي.

الذي لم يُقَل أهم مما قيل


البلاغ نفى الانفصال… لكنه لم يتضمن:
• تجديد ثقة واضح في الركراكي.
• تأكيد استمرار المشروع التقني.
• دفاعًا عن الاختيارات الفنية.
• خطابًا يطمئن الشارع الرياضي.
في اللحظات المفصلية، المؤسسات التي تحسم خيار الاستمرار تستخدم لغة قوية:
“ثقة كاملة”، “مشروع مستمر”، “استقرار استراتيجي”.
غياب هذه المفردات يفتح باب التأويل.
وهنا تبدأ الأزمة الحقيقية:
ليس في القرار… بل في الغموض.
حين تختار مؤسسة كبيرة الصمت التفصيلي، فهي إما:
• مقتنعة لكنها لا تريد الدخول في سجال،
• أو مترددة لكنها لا تريد الاعتراف بذلك.
وفي الحالتين، الرسالة التي تصل للرأي العام واحدة:
“هناك شيء غير محسوم.”
والمنتخب الوطني لا يعيش رفاهية اللا-حسم.


قبل مونديال 2026… الوقت عدو الغموض


كل يوم يمر دون خطاب واضح،
هو يوم يُستثمر في التأويل.
وكل تأويل،
يتحول إلى شائعة.
وكل شائعة،
تضعف صورة الاستقرار.
أنتم لا تديرون فريقًا فقط،
بل تديرون صورة بلد يستعد لتنظيم كأس العالم 2030.
وهذا يتطلب خطابًا أكبر من بلاغ إداري مقتضب.


إن كانت الثقة قائمة… فقولوا ذلك


إذا كانت الجامعة مقتنعة بوليد الركراكي،
فلتصدر بيانًا يقول:
• إن المشروع مستمر.
• إن الاختيارات جزء من رؤية بعيدة المدى.
• إن الاستقرار خيار استراتيجي.
أما الاكتفاء بالنفي،
فيجعل المدرب في منطقة معلقة.
والمدرب المعلق لا يقود مشروعًا مستقرًا.


وإن كانت هناك مراجعة… فليكن ذلك بشجاعة


المراجعة ليست هزيمة.
بل هي جزء من الحكامة.
لكن المراجعة تحتاج وضوحًا.
وتحتاج توقيتًا.
وتحتاج خطابًا يُحترم فيه الرأي العام.
الغموض لا يحمي القرار.
بل يؤجل الصدام فقط.


الصمت ليس قوة دائمًا


في علم الاتصال المؤسساتي، هناك ما يُسمى “الغموض الاستراتيجي”.
يُستخدم لحماية هامش المناورة.
لكن الإفراط فيه يؤدي إلى نتيجة عكسية:
يفقد الجمهور الثقة في وضوح الرؤية.
والثقة هي رأس مال أي مؤسسة رياضية.


الجامعة أمام لحظة اختيار


إما أن تقودوا النقاش بخطاب واضح،
أو سيقود النقاش نفسه خارج أسواركم.
إما أن تحددوا الإيقاع،
أو سيحدده الشارع.
البلاغان القصيران أوقفا الشائعة مؤقتًا،
لكن لم ينهيا الجدل.
والجدل، إن طال،
يتحول إلى أزمة ثقة.


خاتمة الرسالة


المنتخب الوطني أكبر من شائعة.
وأكبر من غضب لحظي.
وأكبر من بلاغ إداري.
المغاربة لا يطالبون بقرارات عاطفية،
بل يطالبون برؤية.
قولوا إنكم مع الاستمرار.
أو قولوا إنكم بصدد تقييم جاد.
لكن لا تتركوا المشروع في منطقة رمادية.
لأن مشروع المونديال لا يُدار بالصمت…
بل بالوضوح.

Exit mobile version