تغيير المدرب حدث وطني والجامعة الملكية لكرة القدم أمام سؤال الانتقائية الإعلامية // عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط
في لحظة مفصلية من تاريخ المنتخب الوطني، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نهاية حقبة المدرب وليد الركراكي وتقديم المدرب الجديد محمد وهبي خلال ندوة رسمية وحفل تكريمي. من حيث الشكل، يبدو القرار تواصلياً مدروساً؛ فتنظيم ندوة صحفية وتكريم المدرب السابق يندرج ضمن ثقافة الاعتراف والانتقال المؤسساتي المحترم. غير أن هذا الحدث، الذي يفترض أن يكون مناسبة جامعة للإعلام الرياضي المغربي، أثار سؤالاً جوهرياً يتعلق بمعايير انتقاء الصحافة المدعوة.
فالقاعدة المهنية في مثل هذه المحطات الوطنية الكبرى تقتضي انفتاحاً واسعاً على وسائل الإعلام المتخصصة، لأن المنتخب الوطني ليس ملكاً لمؤسسة بعينها، بل هو رمز وطني تتقاطع حوله اهتمامات الجماهير والصحافة والخبراء. لذلك فإن انتقائية الدعوات تطرح إشكالاً حقيقياً: ما هي المعايير التي اعتمدتها الجامعة في اختيار المؤسسات الإعلامية التي حضرت الحدث؟
إن استبعاد منابر رياضية متخصصة وذات حضور مهني، مثل العالم الرياضي، يثير أكثر من علامة استفهام. فهذه المنابر لا تشتغل بمنطق الإثارة أو العناوين السطحية، بل تقدم تحليلاً تقنياً واستراتيجياً لكرة القدم المغربية، وتواكب قضاياها بمنهج مهني يثري النقاش العمومي الرياضي. وعندما يتم إقصاؤها من حدث وطني بهذا الحجم، فإن الأمر لا يبدو مجرد سهو تنظيمي، بل يطرح تساؤلاً حول فلسفة التواصل داخل المؤسسة الكروية.
التواصل المؤسساتي الناجح لا يقوم على الانتقاء الضيق، بل على التعددية الإعلامية. فكلما اتسعت دائرة المشاركة الإعلامية، كلما تعززت الشفافية وارتفع مستوى النقاش. أما حين تتحول الدعوات إلى دائرة محدودة، فإن الرسالة التي تصل للرأي العام قد تكون عكس ما يُراد: صورة مؤسسة منغلقة بدل مؤسسة واثقة في مشروعها.
إن المرحلة الجديدة مع المدرب محمد وهبي تحتاج إلى جبهة إعلامية داعمة لكنها أيضاً ناقدة بموضوعية. فالصحافة الرياضية ليست مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في بناء الوعي الكروي وتطوير النقاش حول اختيارات المنتخبات الوطنية. ولهذا فإن إشراك الإعلام المتخصص ليس امتيازاً تمنحه المؤسسة، بل هو جزء من منظومة الحكامة الرياضية الحديثة.
يبقى السؤال مفتوحاً:
هل كان إقصاء بعض المنابر الإعلامية المتخصصة قراراً مقصوداً، أم مجرد خلل في تدبير الدعوات؟ ولماذا لم يتم الإعلان عن الندوة في بلاغ صحفي عمومي؟
وفي كلتا الحالتين، فإن الحدث يذكرنا بحقيقة بسيطة:المنتخب الوطني أكبر من أي انتقائية إعلامية، والإعلام الرياضي المهني يجب أن يكون حاضراً في كل لحظة مفصلية من مساره.
وفي انتظار توضيح رسمي حول معايير الدعوات، يبقى الأمل أن تشكل هذه الواقعة فرصة لمراجعة آليات التواصل، حتى يكون المشهد الإعلامي الرياضي المغربي شريكاً كاملاً في مواكبة مشروع الكرة الوطنية، لا مجرد متفرج يُدعى حيناً ويُقصى حيناً آخر.
