السيدات والسادة الحضور الكريم من شباب وإطارات وخبراء،

يسعدني أن أتدخل اليوم للحديث عن موضوع في غاية الأهمية ألا وهو “دور الهياكل الرياضية والجمعيات في تحقيق الإدماج الاجتماعي: الجامعة التونسية للرياضة للجميع نموذجا”.

في هذا الإطار، أود أن أقدم نموذجًا وطنيًا مهمًا، وهو الجامعة التونسية للرياضة للجميع التي تأسست سنة 2007 وتهدف إلى نشر رياضة القرب خاصة لدى الفئات الأقل حظا، ترسيخ قيم المواطنة الفاعلة عن طريق الرياضة وجعل الممارسة الرياضية متاحة للجميع.

والجامعة التونسية للرياضة للجميع لا تركز على النخبة، بل على المجتمع ككل، وهذا ما يجعلها فاعلًا أساسيًا في الإدماج.

أولاً: دور الهياكل الرياضية في الوقاية

قبل الحديث عن الإدماج، يجب التأكيد أن الرياضة تلعب دورًا أساسيًا في الوقاية من:

  • الانحراف والسلوكيات الخطرة
  • العزلة الاجتماعية
  • الأمراض المرتبطة بنمط الحياة

علما وأن أكثر من 83% من التونسيين لا يمارسون نشاطًا بدنيًا كافيا وان قلة النشاط البدني هي السبب الرئيسي لحوالي 8% من حالات مرض السرطان (وفق دراسة تحت عنوان “عبء السرطان المنسوب إلى نقص النشاط البدني في تونس” صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط للمنظمة العالمية للصحة 2023).

وهو ما يطرح تحديًا كبيرًا، ويبرز أهمية تدخل الهياكل الرياضية لنشر ثقافة النشاط البدني. لتتحول الرياضة ههنا إلى أداة وقائية قبل أن تكون نشاطًا ترفيهيًا.

ولعله من المفيد في هذا المجال التنويه بأن الجامعة التونسية للرياضة للجميع كان لها دورا وقائيا مهما نلخصه في المحاور التالية:

• الوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر عبر تنظيم تظاهرات متنوعة أهمها تظاهرات “بالرياضة نتحدى العنف في الاوسط المدرسي”، “اولادكم أمانة بين أيدينا”، “الدورة الثالثة للايام التحسيسية بمخاطر العنف والتنمر”، “تظاهرة الاسرة والوقاية من المخدرات”، “تظاهرة قل لا المخدرات لا للادمان نعم للرياضة”، “تظاهرة لا المخدرات”، “تظاهرة لا للمخدرات نعم للحياة”، “ماراطون الرياضة ضد العنف”… بما مكن من نشر الوعي بمخاطر العنف والتنمر والمخدرات لدى أوساط شبابية وتلمذية واسعة خلال سنة 2025.

• الوقاية من العزلة الاجتماعية عبر تنظيم تظاهرات القرب الرياضية في كل من الوسلاتية، قفصة، سيدي مخلوف، بني خداش، القصرين، المستنير، الكاف، منوبة، بن عروس، نابل، توزر، سمامة سبيطلة، جادليان، العيون القلعة الكبرى، المكناسي، قربة، المنزه، طينة، زغوان، بوعرادة، المروج، المنيهلة، دوار هيشر، زانوش قفصة، حي التضامن، الجبل الاحمر، برج العامري، برج السدرية، الحبيبية، الزهراء، قلعة الاندلس، برج العيفة الكاف…. والتي انتفع منها بشكل مباشر ٱلاف المواطنين والمواطنات في مدن وقرى مختلفة بكامل تراب الجمهورية في سنة 2025.

• الوقاية من الأمراض وذلك عبر تنظيم العديد من الورشات الصحية والإسعافية بالشراكة مع الهلال الأحمر التونسي ووزارة الصحة بهدف الوقاية والتحسيس والتقصي على غرار “تظاهرة أكتوبر الوردي” و”تظاهرة نوفمبر الأخضر” وورشات الوقاية من السكري وضغط الدم والسمنة والضغط النفسي. علما وأن للجامعة برنامجا في طور الإعداد مع وزارة الصحة يتعلق بالعلاج الرياضي وإعتماد الوصفة الطبية الرياضية مستقبلا في بعض الحالات المرضية التي تستدعي نشاط رياضيا.

• وقاية الفضاء العام وذلك من خلال تعمير الفضاءات العامة بالنشاط الرياضي للجميع عوض أن تترك تلك الفضاءات مهملة او ملوثة بيئيا. حيث تم تنشيط اكثر من 134 فضاء عاما وتنظيم اكثر من 138 تظاهرة في فضاءات مفتوحة سنة 2025.

الدور الإدماجي

بعد الوقاية، تأتي المرحلة الأعمق والتي تتطلب جهدا جماعيا مشتركا وهي الإدماج لا سيما أن جزءًا كبيرًا من المجتمع خارج المنظومة الرياضية المنظمة والذي نعبر عنه بالفئات “غير المهيكلة”.

وتبعا لذلك ركزت الجامعة خلال السنوات الأخيرة على تحقيق الإدماج في مفهومه الواسع عن طريق الرياضة، الذي يشمل الإدماج الفئوي، الإدماج التخصصي وإدماج الفضاءات، نفصلها جميعا كما يلي:

1. الإدماج الفئوي

• الإدماج الاجتماعي للشباب في وضعية هشاشة عبر الرياضة وذلك من خلال تنظيم التظاهرات الشبابية التي بلغت خلال سنة 2025 أكثر من 116 تظاهرة لا سيما بالمناطق الداخلية… (وقد كان لجامعتنا السبق في اعتماد هذا النموذج الجامع للتظاهرات…) واليوم، وبفضل هذا النموذج المتعدد للأبعاد رياضيا وثقافيا وتحسيسيا أصبحت الجامعة التونسية للرياضة للجميع فضاء وطنيا يجمع 400 جمعية ونادي في كامل تراب الجمهورية.

• الإدماج الاجتماعي للنساء والفتيات (مع التركيز على الرياضات المستحدثة والرياضات المنزلية مثل الكبادي، والبيلياردو، الدارتس، الهوكي، الرولرز…).

• إدماج الأشخاص ذوي الإحتياجات الخصوصية (تشريكهم في كل التظاهرات + تنظيم تظاهرات خاصة + دعم لوجستي + تجهيز الفضاءات).

• الإدماج الاجتماعي للأطفال عبر نوادي الرياضة للجميع المنتشرة في المؤسسات التربوية.

2. الإدماج التخصصي

إدماج الرياضات التراثية ضمن الديناميكية الرياضية الوطنية (تظاهرات بعين دراهم، أريانة، التضامن، قربة…).

3. الإدماج عبر خلق الفضاءات المفتوحة للجميع

(تحويل أكثر من 134 فضاء عمومياً إلى فضاءات حية ودامجة + مبادرات الرياضة البيئية).

الخلاصات الكبرى ذات العلاقة بالإدماج

  1. بفضل مختلف البرامج الإدماجية، توفقت الجامعة التونسية للرياضة للجميع في:
  • ادماج الشباب غير المهيكل…
  • إدماج ذوي الإحتياجات الخصوصية…
  • إدماج النساء والفتيات…
  • ادماج الفضاءات العمومية…

وقد مكن ذلك من توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، تحسين جودة الحياة، حماية البيئة، والتصدي للسلوكيات الخطرة.

استفادة ما يقارب 36787 مواطنة ومواطنا من التظاهرات ذات البعد الوقائي والإدماجي خلال سنة 2025 (الذكور: 20152 – الإناث: 16635).


ختاماً، يظل الهدف الأسمى للرياضة للجميع هو بناء مجتمع أكثر تماسكًا واندماجًا. وإن الاستثمار في الرياضة للجميع من خلال مزيد ترسيخ ونشر وتعميم أنشطة الرياضة للجميع هو في النهاية استثمار في الإنسان الذي يظل رأس المال الذي لا ينضب لوطننا العزيز.

شكراً على حسن الاستماع


قد يهمك أيضا:

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *