المغرب بطل إفريقيا بالقانون…من لقب ضائع إلى إنصاف تاريخي وسؤال الركراكي المُحرج//عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط

عاد اللقب إلى مكانه الطبيعي… إلى المغرب.
ليس فقط ككأس تُرفع، بل كعدالة تأخرت ثم جاءت، وكحقيقة ظلت مُعلّقة حتى حسمها القانون.
قرار لجنة الاستئناف التابعة  ل كاف لم يكن مجرد حكم إداري عابر، بل كان لحظة فارقة في تاريخ الكرة الإفريقية، حيث تحوّل نهائي كأس إفريقيا 2025 من مباراة تُحسم بالأهداف إلى قضية تُفصل بالقانون. وبعد جدل واسع، أثبتت المسطرة القانونية أن المغرب لم يكن خاسرًا كما بدا في الميدان، بل كان متضررًا من واقعة تستوجب التطبيق الصارم للنصوص.
وهنا تكمن قوة هذا الانتصار:
المغرب لم يربح فقط لقبًا… بل ربح معركة قانونية، وأكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد انتهى، وأن الترافع المؤسساتي أصبح سلاحًا حاسمًا في كرة القدم الحديثة.
البيان الصادر عن لجنة الاستئناف حاول التأكيد على استقلالية القرار واحترام المساطر، لكن صدوره في حد ذاته يعكس حجم الضغط والجدل الذي رافق هذا الملف. ففي إفريقيا الكروية، لم تعد القرارات مجرد تطبيق لنصوص، بل أصبحت جزءًا من توازنات معقدة بين النفوذ، السياسة، ومشاريع الهيمنة الكروية داخل القارة.
وبين هذا وذاك، يبرز المغرب كقوة صاعدة لا داخل الملعب فقط، بل أيضًا داخل منظومة القرار. فالمعركة التي كسبها اليوم لم تكن صدفة، بل نتيجة عمل قانوني منظم، وقدرة على الدفاع عن الحقوق داخل المؤسسات، وهو تحول نوعي يجب تثمينه.
لكن، ورغم مشروعية الفرح، لا يمكن تجاهل سؤال يفرض نفسه بقوة، بل بإحراج:
إذا كان المغرب قد “أُنصف بالقانون” اليوم، فماذا عن القرارات التي اتُّخذت في حقه بالأمس؟
رحيل وليد الركراكي، الذي لم يوضح سببه و تم فهمه في سياق “عدم تحقيق لقب كأس إفريقيا”، يعود اليوم إلى واجهة النقاش بشكل مختلف تمامًا. فالمغرب الذي قيل إنه فشل رياضيًا، تبيّن أنه فاز قانونيًا. وهذا يطرح مفارقة عميقة:
هل تم تقييم المرحلة السابقة بشكل كامل ودقيق؟ أم أن القرار كان متسرعًا تحت ضغط النتيجة الظاهرية؟
الأكثر إثارة هو غياب توضيح رسمي مفصل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حول هذا التحول. وهو صمت يطرح إشكال الحكامة بوضوح:
كيف يمكن اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى دون شفافية في المعايير، ودون انسجام بين التقييم الرياضي والنتيجة القانونية النهائية؟
إذا كانت كرة القدم الحديثة تُدار اليوم بمزيج من الأداء داخل الملعب والذكاء خارج الملعب، فإن المنظومة الناجحة هي التي تُحقق الانسجام بين الاثنين. أما أن ننتصر قانونيًا خارجيًا، ونظل داخليًا نُدبّر قراراتنا بردود فعل ظرفية، فذلك تناقض لا يمكن أن يستمر.
ما حدث في نهائي كان 2025 ليس مجرد ملف عابر، بل هو لحظة كاشفة:
كشف أن العدالة يمكن أن تتأخر لكنها لا تضيع،
وكشف أيضًا أن القرارات، حين لا تُبنى على رؤية شاملة، قد تتحول لاحقًا إلى أسئلة محرجة.
اليوم، يحق للمغاربة أن يفرحوا… بل أن يفخروا.
لأن اللقب عاد، ولأن الحق انتصر، ولأن المغرب أثبت أنه لا يُظلم إلى الأبد.
لكن، في قلب هذا الفرح، تظل مسؤولية أكبر:
أن نُحوّل هذا الانتصار القانوني إلى وعي مؤسساتي،
وأن نمتلك الجرأة لمراجعة قراراتنا بنفس القوة التي ندافع بها عن حقوقنا.
المغرب ربح اللقب بالقانون… لكن قوة الكبار ليست فقط في استرجاع الحقوق، بل في اتخاذ القرارات الصحيحة منذ البداية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *