آراء وتحليل

المنتخب الوطني المغربي: أسود بلا أنياب

بقلم : مولاي سعد لمراني
عندما نتحدث عن رياضة كرة القدم ،فإننا نتحدث عن عشق لا ينتهي،رياضة أصلحت ما أفسدته السياسة،رياضة ألفت بين قلوب الملايين من كل الشرائح والأجناس،فهي الرياضة الوحيدة التي تجعلك تعيش اللحضة بكل جوارحك،سواء على مستوى الأندية او المنتخبات،ولعل أبرز حدث هذه الأيام هو مباريات السد من أجل الإلتحاق بركب المتأهلين إلى العرس المونديالي بقطر 2022،تتصارع فيه أعرق المنتخبات الإفريقية للظفر ببطاقة التأهل،ولحسن الصدف فهذه السنة ستلتقي منتخبات شمال إفريقيا وخصوصا المغرب،الجزائر،تونس ومصر،بمنتخبات القارة السمراء لأجل رفع غلة المنتخبات العربية في المونديال الى جانب السعودية وقطر مستظيف الدورة،.

فحديثي اليوم حول مآل منتخبنا الوطني الذي أجرى الشق الأول ذهابا بتعادل ايجابي مخيب للأمال ضد منتخب الكونغو الديمقراطية التي أحرجتنا وأبانت عن ضعف وهشاشة منتخب أصبح يلعب دون إقناع،هذا غير جديد علينا،فقد خرجنا من كأس إفريقيا خائبين منكسرين،حيث أجمعت جل شرائح المجتمع المغربي على أن المنتخب الوطني المغربي أساء كثيرا لسمعة المملكة،نظرا للعروض الباهثة التي ظهر بها،سواء على مستوى الإقصائيات التي لم تكن في حجم الإستحقاقات رغم الإنتصارات المتتالية،وكذا مستوى المباريات الودية التي خاضها،ولعل الأبرز من ذلك هو تعنث مدرب لا يهمه نبض الشارع الرياضي ومناداته بايجاد حل فوري لهذه المهازل وضرورة مراجعة أوراقه قبل فوات الأوان،لكن للاسف لا حياة لمن تنادي،فالتعنث واللامبالاة و عدم الإستجابة لطموحات المتتبعين الرياضيين والجماهير الساخطة على اختيارات المدرب وإقصائه لنجوم كبار أبانوا على علو كعبهم في الدوريات الأوروبية ،لا لشئ سوى إتباع هوى مدرب لا يحترم شعور المغاربة،لقد أصبح العادي والبادي يتقن حوار كرة القدم وتكتيكاتها وخططها دون الرجوع الى التكوينات أو الديبلومات،فالمواطن المغربي له دراية كبيرة في تحليل المباريات وإخراج مكامن الضعف والقوة بفضل تحليلات منطقية وموضوعية،فقد أجمع الكثيرون على ضرورة إعادة النظر في المجموعة الحالية للمنتخب وخصوصا بعض العناصر التي لا تؤدي دورها وواجبها الوطني على النحو الذي ينتظره الشارع الرياضي،فاختيارات المدرب لبعض العناصر والإعتماد عليها دون غيرها تنم عن فشل النظرة الكروية عنده،عناصر لا تعطي الإضافة بحكم فقدان رسميتها داخل أنديتها،أو الرجوع من الإصابة،وما زاد الطين بلة هو تصريحات المدرب دون ما مرة وكلما أتيحت له الفرصة بإطلاقه لعبارات مستفزة زادت من احتقان الشارع الرياضي المغربي الغاضب أصلا على المستوى الذي بات عليه منتخبه،فالسؤال المطروح،من جعل نجم من نجوم العالم يعلن اعتزاله اللعب للمنتخب وهو الذي ضحى بمستقبله من أجل تمثيل بلده الأم ورفع رايته الوطنية رغم المضايقات والحصار الذي عاناه في هولندا،حكيم زياش لاعب مهاري ذو كاريزما عالية ورؤية ثاقبة للملعب له مكانته داخل صفوف المنتخب،لكن للاسف الانتقادات الكثيرة واللوم والعتاب التي تلقاها من المدرب لم تنتهي وحكمت عليه بالانسحاب والمغادرة،حتى أن الجامعة الوصية لم تنصفه واتبعت أهواء مدرب فاشل لا يتقن لغة الحوار،لماذا لم يتدخل حكمائنا من أجل تقريب وجهات النظر والجلوس مع اللاعب والمدرب كما تفعل الجامعات التي تحترم نفسها وتحترم مشاعر مواطنيها،فأزمة زياش ليست الوحيدة بل تعدته الى إقصاء نصير المزراوي الذي يعد من بين أفضل الأظهرة في العالم،تتسابق أعرق الأندية الأوروبية للتعاقد معه،لماذا حرم حاليلوفيتش المغاربة من لاعبين لهم القدرة على الإضافة،لم ينته الأمر هنا بل تعداه الى إقصاء أحد أبرز المهاجمين،مهاجم له القدرة على الإختراق والمراوغة،هداف بالفطرة حتى لقب بالجلاد الذي لا يرحم،ألا وهو حمد الله،احاول نقل نبض الشارع على استبعاد دو مبرر مفهوم لهؤلاء اللاعبين،هذه الموجة من الإنتقادات التي يتعرض لها المدرب أينما حل وارتحل لم تؤخذ مأخذ الجد والانصاف ،هو السبب في فقدان المنتخب لجزء كبير من قوته،هؤلاء اللاعبين المستبعدين هم الذين يجعلونك تفوز بالمباريات،لكن سلوك وعناد المدرب تسبب في الكثير من المشاكل وغياب الحلول،فالتأهل الى مونديال قطر سواء تحقق او لم يتحقق فالوضع واحد،متى ننتهج استراتيجية واضحة وانتظارات يمكن الوصول اليها،ليس الأهم هو التأهل لكن الأهم هو الذهاب بعيدا في هذا العرس العالمي مثلنا مثل المنتخبات التي تحترم نفسها،كيف وجميع الظروف مواتية من رحلات استثنائية،إقامة فاخرة من خمس نجوم،معدات على أعلى مستوى،طباخين وحراس أمن و ووو،هذا التبذير يستنزف من أجل التأهل ثم الخروج من الدور الأول،المنتخب الوطني يصنف من بين أغنى المنتخبات العالمية لكن للأسف في الإسراف والتبذير وليس التتويج ورفع الراية الوطنية عاليا،نخرح دائما مطأطئي الرأس والحسرة تلاحقنا،وتعود ريما أو نعيمة الى عادتها القديمة،دون محاسبة أو مسائلة،

<span;>تنتظرنا مباراة العودة في الدارالبيضاء من أجل الظفر ببطاقة التأهل وقد تكون إن شاء الله،لكن لا نطمح إلى أي إنجاز ما دامت اختيارات المدرب نفسها،هناك لاعبين منتهيي الصلاحية وغير قادرين على العطاء تراهم تائهين في الملعب دون جدوى فشكرا لهم على ما قدموه خلال السنوات الماضية لكن حان الأوان الى ضخ دماء جديدة،يجب تطعيم المنتخب وإرجاع اللاعبين المستبعدين لأننا بحاجة ماسة لخدماتهم فهم من بين الركائز الأساسية التي لا يمكن الإستغناء عنها،وهذا نداء الجماهير العاشقة للفرجة يجب أن تحترم حقوق المتتبعين الرياضيين والجماهير المتعطشة لرؤية منتخب قوي قادر على الذهاب بعيدا في المسابقة،كفانا استهتار و تعنث،يجب أن يكون حب الوطن هو الأعلى والأسمى،فقد أصبحت الأسود بدون أنياب ،يجب رد الاعتبار للجماهير المغربية،نحن لا ننقص من عزيمة ووطنية هؤلاء اللاعبين لكن نطمح إلى الأفضل،كفانا انتكاسات وهزائم،نطمح الى تشكيلة مرعبة متكاملة تحذوها العزيمة والقتالية  لتحقيق المراد وإسعاد الجماهير التي تعاني رغم مساندتها للمنتخب أينما حل وارتحل، فالأمر يبقى متروك إلى من لهم مفاتيح المسؤولية والله المستعان.

Related Articles

7 Comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button
×

Hello!

Click one of our contacts below to chat on WhatsApp

× للتواصل

Adblock Detected

please turnoff the Ad Blocker to continue using the website