آراء وتحليل

كرة اليد المغربية : البعد عن الاحتراف

بقلم مولاي سعد لمراني
إرتباطا بالمقالات السابقة،التي أحاول فيها نبش أغوار بعض الممارسات الرياضية المغربية التي ربما وللأسف فقدت الكثير من بريقها وإشعاعها،ومحاولة مني للبحث أكثر حول نشاطات رياضية فقد فيها المتتبع الرياضي الأمل،وأصبحت مبوثقة في دائرة الرياضات المنسية أو المهمشة،نظرا لعدة معوقات ومشاكل لا تنتهي،،فكلما أدرت قلمي نحو رياضة ما إلا وأجد مشاكلها أكثر من إنجازاتها،.
وحديثي اليوم حول مآل رياضة كرة اليد المغربية في ظل الأزمات المتكررة التي صاحبتها خلال السنين الماضية واليوم،لقد اعتبرت يوما ما كرياضة شعبية لها مكانتها وقاعتدها الجماهيرية داخل المنظومة الرياضية المغربية،إذن ما هي المشاكل والمعيقات التي أرخت بظلالها على واقع كرة اليد المغربية؟
الحديث اليوم عن كرة اليد بالمغرب يستوجب منا الوقوف مليا حول الانتكاسات وخيبات الأمل التي تتخبط فيها،وهذا يجرنا تقنيا الى المشاكل العديدة والكثيرة التي تحوم حولها،فسلبيات هذه الرياضة اكثر من ايجابياتها،فواقعها لا يعدو أنها تعيش على ايقاع المتناقضات والهواية،هذه المعاناة التي تعيشها جل الفرق الوطنية ما هو إلا تحصيل حاصل على مستوى المنتخب الوطني،وذلك من خلال مشاركاته القارية والدولية،ولعل الهاجس المادي هو حجرة عثرة تقف أمام انتفاضتها ومحاولة منها الإصطفاف إلى جانب الدول المجاورة التي تصول وتجول سواء على مستوى الفرق أو المنتخب،.
فرقنا الوطنية تعجز عن إيجاد محتضنين ومستشهرين قد يساهموا في تطويرها والرفع من معاناتها من أجل الاستمرار والمنافسة،فدعم الجماعات المحلية والجامعة المغربية لا يستطيع أن يصنع فرق قوية وقادرة على المنافسة وجلب الألقاب،كيف يعقل أن الجامعة الملكية للعبة نفسها وبموجب ميزانيتها الضئيلة  قد تستطيع أن تسير منظومة بأكملها،ما جعلها عاجز عن إيجاد الحلول ومحاولة الرقي بكرة اليد،زد على ذلك تطفل أناس لا تربطهم بهذه الرياضة أي صلة،لا لشيء سوى استغلال المناصب لأغراض شخصية ما ساهم في غياب النزاهة والشفافية وكذا تحمل المسؤولية،ولا ينطبق هذا التطفل على الجامعة وحدها بل تجاوزها الى رؤساء الفرق الوطنية شأنها شأن عدة رياضات اخرى قد تحدثنا عنها سالفا،فضعف البطولة انعكس سلبا على أداء المنتخب،ولا ننسى أيضا دور الإعلام في هذه المشاكل التي تعاني منها كرة اليد،فهو يتحمل جزءا من المسؤولية في هذه المعاناة،لانه لم يقم بدوره في محاولة منه وضع اليد على الاختلالات التي ألمت بهذه الرياضة وجعلها تدور في حلقة مغلقة،ناهيك عن قلة أو انعدام البنيات التحتية من قاعات وملاعب مخصصة لممارسة اللعبة ذات مواصفات دولية،ومع ذلك فكرة اليد بالمغرب تعد الرياضة الأكثر تاهلا لكأس العالم مفارقة عجيبة بالمقارنة مع ما تتخبط فيه الأندية من مشاكل،ربما يرجع ذلك إلى ضعف الفرق الإفريقية الأكثر هواية منا،باستثناء منتخبات شمال افريقيا كتونس ومصر ولا داعي لذكر الفرق العربية الآسيوية التي تتوفر على ميزانيات قوية وامكانات هائلة وتجهيزات عالمية مخصصة ساعدتها على الرقي بهذه الرياضة،.
واختصارا ولتذويب هذه المشاكل لا بد من تظافر الجهود ومحاولة رفع الدعم المادي المرصود من طرف الوزارة الوصية ومحاولة البحث عن داعمين ومستشهرين،وعلى الجماعات المحلية السير على خطى ملاعب القرب بتجهيز قاعات وملاعب في مستوى اللعبة،يجب على وزارة التربية والتعليم الانخراط في هذه الإصلاحات وجعل رياضة كرة اليد اكثر اهتماما بالمدارس والاعداديات والثانويات وتحبيبها للبراعم والأطفال،والاعتماد على الكفاءات في تطويرها بغية مسايرة التطور الحاصل على المستوى القاري والدولي،والرفع من الدعم المالي للأندية والعصب،هذا إن اردنا الخروج من هاجس الهواية الى الاحتراف،حبدا لو اتيحت الفرصة للتحدث عن الانجازات والالقاب،لكن للاسف كلما حاولت التغني بالأمجاد إلا وصادفتني مشاكل وإرهاصات ومعاناة،فكلما استحضرت أمجاد كرة اليد إلا وتبادر الى ذهننا فريق الرابطة البيضاوية والنادي المكناسي الذين بدورهما يعانيان من نفس المشاكل،.في الاخير أقول بأن المسؤولين عن الشأن الرياضي الوطني أدرى وأعلم بأغوارها لا تنقصهم سوى التضحية والنزاهة في التسيير والقطع مع من يجر كرة اليد المغربية إلى الاسفل،فأهل مكة أدرى بشعابها.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Back to top button
×

Hello!

Click one of our contacts below to chat on WhatsApp

× للتواصل

Adblock Detected

please turnoff the Ad Blocker to continue using the website