ناقوس خطر: دراسة حول تأثير الأخبار غير الرسمية على استقرار المنتخب المغربي قبل كأس العالم
( من تعيين السكيتيوي إلى استمرار الركراكي و فيتو الاعبين…) عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط
مقدمة
يُجمع خبراء التسيير الرياضي على أن مرحلة ما قبل كأس العالم تُعدّ الأكثر حساسية في دورة حياة أي منتخب وطني. ففي هذه الفترة، يصبح الاستقرار التقني والنفسي عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن الجاهزية البدنية أو التكتيكية. غير أن المنتخب المغربي يعيش، منذ مدة، على وقع تدفق أخبار غير رسمية وتسريبات إعلامية متضاربة، مصدرها إعلام وطني ورسمي أحياناً، وصحافة أجنبية في أحيان أخرى، ما يطرح أسئلة عميقة حول تأثير هذه المعطيات على مستقبل “أسود الأطلس”.
أولاً: خطورة “تدويل” الخلافات الداخلية
أخطر ما في المشهد الحالي ليس الجدل حول بقاء وليد الركراكي أو تعيين بديل له، بل انتقال هذا الجدل من النقاش المؤسساتي إلى الفضاء الإعلامي الدولي.
عندما تتولى الصحافة الفرنسية، عبر تسريبات متكررة، سرد تفاصيل يُفترض أنها داخلية (استقالة محتملة، رفض مسؤولين رفيعي المستوى، ضغوط نفسية…)، فإن ذلك:
• يضرب صورة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كجهاز متماسك وقادر على التحكم في قراراته.
• يُحوّل المنتخب إلى مادة تأويل خارجي، بدل أن يكون مشروعاً وطنياً مغلقاً على منطق السيادة الرياضية.
ثانياً: إشكالية “فيتو اللاعبين” وتآكل منطق المؤسسة
الخبر المنسوب إلى “راديو قناة رسمية” حول تحفظ ركائز المنتخب على تعيين طارق السكتيوي، بدعوى نقص الخبرة الدولية، يفتح باباً خطيراً يتمثل في:
• تحول غرفة الملابس إلى فاعل سياسي داخل المنظومة الكروية.
• تراجع دور الجامعة من صانع قرار إلى مجرد وسيط بين رغبات النجوم والشارع الرياضي.
في التجارب العالمية الناجحة، يُستشار اللاعبون تقنياً ونفسياً، لكنهم لا يملكون حق الفيتو. أما تكريس هذا المنطق، فيؤدي مستقبلاً إلى:
• مدربين “ضعفاء القرار”.
• منتخب تحكمه موازين القوى داخل الملعب لا خارجه.
ثالثاً: الصمت التواصلي وخلق فراغ الإشاعة
غياب وليد الركراكي عن ندوة صحفية توضيحية بعد ضياع لقب كأس الأمم الإفريقية 2025، وعدم خروجه بموقف واضح (استقالة، استمرار، تقييم ذاتي)، خلق فراغاً تواصلياً استثمرته:
• الصحافة الأجنبية بسرديات غير متحكم فيها.
• مواقع التواصل الاجتماعي بتأويلات عاطفية وانفعالية.
وهنا يبرز التناقض اللافت:
• عند الانتصار، تُعقد الندوات ويُشرح “سر النجاح”.
• عند الإخفاق، يسود الصمت، وكأن الفشل لا يستحق التفسير.
هذا السلوك يضعف ثقة الجمهور ويجعل أي نفي رسمي للجامعة فاقداً لقوته الإقناعية.
رابعاً: التأثير النفسي على اللاعبين قبل المونديال
الأخبار غير الرسمية لا تبقى حبيسة الورق، بل تتسلل إلى:
• تركيز اللاعبين.
• علاقتهم بالمدرب.
• إحساسهم بالأمان داخل المشروع الرياضي.
لاعب يدخل كأس العالم وهو يسمع:
• أن مدربه “مرفوض من مسؤولين”.
• أو أن استمراره “مؤقت”.
سيدخل المنافسة بذهن مشوش، مهما بلغت جاهزيته البدنية.
خامساً: السيناريوهات المحتملة وانعكاساتها
• الاستمرار دون توضيح رسمي شامل
• استمرار التشويش.
• تضخم الإشاعات مع كل تعثر بسيط.
• إقالة الركراكي دون خطاب تفسيري
• صدمة داخل المنتخب.
• رسالة سلبية للمدربين الوطنيين.
• الخيار الأمثل: الحسم المؤسسي والتواصل الشفاف
• ندوة رسمية توضح:
• تقييم المشاركة القارية.
• موقع الركراكي بوضوح.
• حدود دور اللاعبين.
• استعادة زمام المبادرة إعلامياً.
خاتمة
إن أخطر ما يهدد المنتخب المغربي اليوم ليس خسارة لقب قاري، بل تفكك الخطاب الرسمي أمام زحف الأخبار غير الرسمية. فالمنتخبات الكبرى لا تُقاس فقط بما تحققه فوق المستطيل الأخضر، بل بقدرتها على إدارة الأزمات، وضبط التواصل، وحماية مؤسساتها من منطق الإشاعة والضغط العاطفي.
وقبيل كأس العالم، يبقى السؤال الجوهري:
هل ستنتصر الجامعة لمنطق الدولة والمؤسسة، أم ستترك المنتخب رهينة تسريبات الخارج وصراعات الداخل؟
الإجابة عن هذا السؤال، عملياً لا نظرياً، هي التي ستحدد سقف طموح “أسود الأطلس” في المونديال المقبل.