يؤكد خبراء التسيير الرياضي أن مرحلة ما قبل كأس العالم هي الأكثر حساسية. في هذا التوقيت، يصبح الاستقرار النفسي والتقني أساس النجاح. غير أن المنتخب المغربي يعيش موجة أخبار غير رسمية. تسريبات متضاربة. وتأويلات إعلامية متكررة. هذا الوضع يضع مشروع أسود الأطلس أمام اختبار حقيقي.
تدويل الخلافات يربك صورة المؤسسة
أخطر ما يحدث اليوم ليس النقاش حول استمرار وليد الركراكي أو تعيين طارق السكتيوي. الخطر الحقيقي هو انتقال الجدل إلى الإعلام الدولي. هذا المسار يضعف صورة الجامعة. ويحوّل المنتخب إلى مادة تأويل خارجي. بدل أن يبقى مشروعًا وطنيًا محكومًا بمنطق السيادة الرياضية.
فيتو اللاعبين وتراجع منطق القرار
الحديث عن تحفظ بعض الركائز على تعيين مدرب جديد يفتح بابًا مقلقًا. غرفة الملابس تتحول إلى فاعل مؤثر في القرار. دور المؤسسة يتراجع. في التجارب الناجحة، يُستشار اللاعبون. لكنهم لا يملكون حق الفيتو. تكريس هذا المنطق يقود إلى مدربين ضعفاء القرار. ومنتخب تحكمه موازين القوى الداخلية.
الصمت التواصلي يغذي الإشاعة
غياب توضيحات رسمية بعد الإخفاق القاري خلق فراغًا واسعًا. الصحافة الأجنبية ملأت المشهد بسرديات غير دقيقة. مواقع التواصل زادت التأويلات. عند الفوز تُشرح أسباب النجاح. عند الخسارة يسود الصمت. هذا التناقض يضعف ثقة الجمهور. ويجعل أي نفي لاحق أقل تأثيرًا.
تأثير نفسي مباشر قبل المونديال
الأخبار غير الرسمية تتسلل إلى تركيز اللاعبين. تؤثر في علاقتهم بالمدرب. وتزعزع إحساسهم بالأمان. لاعب يسمع أن مدربه مرفوض أو مؤقت. سيدخل المنافسة بذهن مشوش. مهما كانت جاهزيته البدنية.
الحسم المؤسسي هو المخرج الوحيد
الاستمرار دون توضيح يعني مزيدًا من التشويش. الإقالة دون تفسير تعني صدمة داخلية. الخيار الأفضل هو ندوة رسمية شفافة. تقييم واضح للمشاركة. تحديد موقع وليد الركراكي. ضبط حدود دور اللاعبين. واستعادة زمام المبادرة إعلاميًا.
إن أخطر ما يهدد المنتخب المغربي اليوم ليس خسارة لقب، بل تفكك الخطاب الرسمي أمام سيل الإشاعات. المنتخبات الكبرى تُقاس بإدارة الأزمات، لا بالنتائج فقط. وقبيل كأس العالم، يبقى الرهان في حماية المؤسسة وضبط التواصل. عندها فقط يمكن رفع سقف طموح أسود الأطلس في المونديال المقبل.