محمد وهبي :انتصار باراغواي يكشف ملامح مدرب يبني للمستقبل// عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط

مقدمة:


بعد نهاية المبارتين الوديتين التي تعتبران أول محطة للناخب الوطني المغربي محمد وهبي على رأس المنتخب الأول،  لابد من قراءة تقنية في استراتجيته، لكن مع تركيز على الإيجابيات في إطار دعمنا له في بداياته كما دعمنا وليد الركراكي قبل مونديال قطر.


ما وراء الوديات :حين تبدأ ملامح المشروع


في كرة القدم الحديثة، لم تعد المباريات الودية مجرد محطات عابرة لقياس الجاهزية البدنية، بل تحولت إلى مختبرات تكتيكية حقيقية تكشف توجهات المدربين وخياراتهم الاستراتيجية. ومن هذا المنطلق، يكتسي فوز المنتخب المغربي على باراغواي أهمية خاصة، لأنه لا يعكس فقط نتيجة إيجابية، بل يسلط الضوء على بداية تشكل مشروع كروي جديد بقيادة محمد وهبي، مشروع يسعى إلى إعادة تعريف طريقة لعب “أسود الأطلس”.


بناء اللعب: من رد الفعل إلى فرض الإيقاع


لم يكن أبرز ما في أداء المنتخب المغربي هو تسجيل هدفين، بل الطريقة التي حاول بها الفريق بناء هجماته. الإصرار على الخروج المنظم بالكرة من الخلف، بدل اللجوء إلى الحلول المباشرة، يعكس تحولًا واضحًا في الفلسفة. في هذا السياق، لعب بلال الخنوس دورًا محوريًا، ليس فقط بهدفه، بل بتمركزه الذكي بين الخطوط وقدرته على ربط الدفاع بالهجوم، وهو ما منح المنتخب بعدًا تقنيًا افتقده في فترات سابقة.


التحولات الهجومية: استحواذ ذكي لا عقيم


إذا كان البناء من الخلف يمثل القاعدة، فإن التحولات السريعة شكلت السلاح الأكثر نجاعة في مباراة باراغواي. الهدف الثاني يلخص هذا التوجه بدقة: افتكاك الكرة، تمرير مباشر، انطلاق سريع من أشرف حكيمي، ثم إنهاء فعال من نائل العيناوي. هذه اللقطة تعكس فلسفة واضحة: الاستحواذ ليس هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة لخلق التفوق والوصول بسرعة إلى مرمى المنافس.


تحرير المواهب: مرونة تكتيكية ومساحات للإبداع


من بين أبرز الإيجابيات التي ظهرت في هذه المباراة، تلك الحرية التي منحها المدرب للعناصر الهجومية، خاصة على مستوى الأطراف. تحركات اللاعبين اتسمت بمرونة واضحة وجرأة في اتخاذ القرار، بعيدًا عن الجمود التكتيكي. هذا التوجه يعكس رغبة في تحرير إمكانيات اللاعبين ومنحهم مساحة للتعبير عن قدراتهم، داخل إطار جماعي يحافظ على التوازن.


توسيع القاعدة البشرية: مشروع يتجاوز مباراة واحدة


لم تقتصر مكاسب المباراة على الأداء الجماعي، بل شملت أيضًا بروز أسماء جديدة وتأكيد أدوار عناصر شابة، وهو ما يعكس بعدًا استراتيجيًا في عمل محمد وهبي. فالمدرب لا يدير مباراة فقط، بل يشتغل على بناء مجموعة موسعة قادرة على ضمان التنافسية والاستمرارية، خاصة في ظل اقتراب مواعيد كروية كبرى.


اختبار البرازيل: لحظة الحقيقة التكتيكية


تكتسب هذه المؤشرات أهمية أكبر مع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام منتخب البرازيل ضمن منافسات كأس العالم 2026. فهذه المباراة ستشكل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المنتخب المغربي على تطبيق هذا الأسلوب أمام خصم يمتاز بالضغط العالي والجودة الفردية. ما قدمه المغرب أمام باراغواي، خصوصًا في فترات التحكم والتحولات، يمنح إشارات أولية إيجابية، لكنه يحتاج إلى مزيد من النضج للحفاظ على التوازن أمام منتخبات من هذا الحجم.


خلاصة: مشروع يتشكل بثقة وتدرج


صحيح أن المنتخب عرف بعض التراجع في الدقائق الأخيرة، وهو معطى يستدعي المعالجة، لكن الصورة العامة تبقى إيجابية. المغرب في هذه المباراة لم يكتف بالفوز، بل قدم ملامح فريق يسعى إلى اللعب والإقناع والتطور. وفي المحصلة، يبدو أن محمد وهبي لا يبحث عن انتصارات ظرفية، بل يعمل على بناء مشروع كروي متكامل، قد يجعل من هذه المباراة نقطة انطلاق لتحول أعمق في هوية المنتخب المغربي.

» الرئيسية » آراء وتحليل » محمد وهبي :انتصار باراغواي يكشف ملامح مدرب يبني للمستقبل
» الرئيسية » آراء وتحليل » محمد وهبي :انتصار باراغواي يكشف ملامح مدرب يبني للمستقبل

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *