محمد وهبي:تحول تكتيكي قد يعيد تعريف مشروع 2030//عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط

حين أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيين محمد وهبي مدربًا للمنتخب الوطني الأول، لم تكن تغيّر اسمًا على الورق.
كانت تعلن انتقالًا في الفلسفة.
القرار سياسي-رياضي بقدر ما هو تقني.
هوية لعب جديدة، ودورة تكتيكية مختلفة، ورسالة سيادية قبل 2030.


أولًا: من نموذج “الإنجاز” إلى نموذج “الهندسة”


وليد الركراكي مثّل مرحلة قائمة على:
• تنظيم دفاعي متوسط/منخفض (Mid/Low Block)
• تحولات عمودية سريعة
• اقتصاد في المخاطر
• استثمار جودة الأفراد في الثلث الأخير
بلغ النموذج ذروته في قطر 2022، حيث كان التفوق مبنيًا على:
• انضباط خطّي صارم
• تقليل المساحات بين الخطوط
• انتهاز لحظات التحول
لكن بعد قطر، برز سؤال تقني مركزي:
كيف يتحول المنتخب من “ردّ فعل” إلى “فعل” عندما يُطلب منه المبادرة أمام خصوم منغلقين؟
تعيين وهبي هو إجابة واضحة:
التحول نحو كرة مبادرة لا انتظارية.


ثانيًا: هوية وهبي… ضغط عالٍ وبناء من الخلف


في تجربة الشيلي، ظهرت ملامح فكر تكتيكي مختلف:
بناء لعب من الخلف (Structured Build-Up)
• محوران لتأمين الاستلام تحت الضغط
• زوايا تمرير قصيرة لكسر الخط الأول
• تدوير محسوب لجرّ الخصم وفتح العمق
ضغط عالٍ منظم (Systemic High Press)
• ضغط يبدأ من المهاجم (Trigger-Based Press)
• تضييق عمودي لتقليل مسافات التمرير
• استرجاع سريع خلال 5–8 ثوانٍ بعد الفقدان
إيقاع مرتفع
• كثافة في الثلث الأخير
• أظهرة هجومية تمنح العرض
• أجنحة تدخل للعمق لخلق التفوق العددي
نحن أمام انتقال من:
منتخب يحمي مناطقه
إلى منتخب يهاجم مناطق الخصم.


ثالثًا: 4-3-3 مرنة بدل 4-1-4-1 التحولية


من المرجح تكتيكيًا أن يعتمد وهبي:
• 4-3-3 مرنة في الحالة الهجومية
• تتحول دفاعيًا إلى 4-1-4-1 مع ارتكاز يغلق العمق
• أظهرة تدعم العرض
• جناحان داخليان (Inverted Wingers)
• ارتكاز ديناميكي يربط الخطوط
التحول ليس في الرسم فقط،
بل في الجرأة.
وهنا تكمن المخاطرة المحسوبة:
الضغط العالي يخلق فرصًا… لكنه يترك مساحات خلف الخط الدفاعي.


رابعًا: ربط جيل الشيلي بمشروع 2030


التعيين ليس لحظة منفصلة.
هو وصل بين:
• الفئات السنية
• الأولمبي
• المنتخب الأول
جيل الشيلي سيبلغ ذروته البدنية بين 2028 و2032.
وهبي يعرف خصائصه الذهنية والتكتيكية.
الجامعة اختارت الاستمرارية الهيكلية بدل القطيعة.
هذا ما تفتقده منتخبات كثيرة:
فلسفة موحّدة عبر الأعمار.


خامسًا: الرسالة السياسية… سيادة كروية


القرار يُغلق باب “العودة للأجنبي عند أول أزمة”.
المدرسة المغربية لم تعد حلًا اضطراريًا، بل خيارًا أولًا.
هذه رسالة إلى الداخل:
الثقة في الكفاءات الوطنية.
ورسالة إلى الخارج:
المغرب يصنع هويته… لا يستعيرها.
قبل 2030، لا يمكن لدولة تنظّم المونديال أن تبني مشروعها على استعارة فلسفة لعب.


سادسًا: المخاطر الواقعية


التحليل العلمي يفرض التوازن:
• التحول من Mid Block إلى High Press يحتاج وقتًا للتثبيت.
• إدارة غرفة نجوم تختلف عن إدارة غرفة شبابية.
• تصفيات المونديال لا تمنح رفاهية التجريب الطويل.
• الجمهور قد لا يصبر على مرحلة انتقالية.
لكن الجامعة اختارت الاستثمار طويل المدى، ولو بكلفة قصيرة.


سابعًا: 2026 محطة انتقال… 2030 ذروة


القرار يقول بوضوح غير معلن:
2026 ليست نهاية المشروع، بل محطة اختبار.
إذا نجح التحول، سيدخل المغرب 2030 بهوية لعب واضحة ومتجذرة.
وإذا تعثر، فستُطرح أسئلة صعبة حول توقيت الانتقال.


الخلاصة


تعيين محمد وهبي ليس خبرًا إداريًا.
إنه إعلان:
• انتقال من دفاع منضبط إلى ضغط مبادر.
• من إنجاز لحظة إلى هندسة جيل.
• من استجابة للأزمة إلى مشروع هوية.
• من تبعية تكتيكية إلى سيادة كروية.
المدرسة الوطنية انتصرت…
لكن الاختبار بدأ الآن.
2030 لا يبدأ يوم الافتتاح.
بل بدأ يوم حُسم القرار.





Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *