بين سطور بلاغات الجامعة : حقبة وليد انتهت رسميا و المدرب “الجديد” مغربي// عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط

مقدمة


في تدبير الأزمات الرياضية، لا يكون البيان مجرد خبر، بل يصبح أداة إدارة مرحلة. والبلاغ الثالث الصادر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن نفي تعيين مدرب جديد للمنتخب الوطني، لا يمكن قراءته قراءة سطحية، لأنه لا يجيب عن السؤال بقدر ما يعيد صياغته.
البلاغ لم يثبت استمرار وليد الركراكي، ولم يعلن نهاية مهمته، بل اكتفى بنفي تعيين مدرب جديد. هذا التفصيل الصغير في الظاهر، الكبير في الدلالة، يضعنا أمام مفهوم معروف في علم الاتصال المؤسسي: “نفي اللحظة” لا “نفي المسار”.
المؤسسات حين تكون في طور اتخاذ قرار استراتيجي، لا تنفي الاتجاه، بل تنفي التوقيت. تنفي الحدث قبل نضجه، لا الحدث في ذاته. وهنا تكمن الدقة.


بين تثبيت الثقة وتعليق الزمن


لو أرادت الجامعة حسم الجدل بشكل قاطع، لقالت صراحة إن الناخب الوطني يحظى بثقتها ويواصل مهامه بشكل طبيعي. لكنها لم تفعل. وهذا الصمت المقصود ليس فراغاً، بل مساحة تفاوض.
في تجارب كروية عديدة، يكون “بلاغ النفي” مرحلة انتقالية تسبق إعلاناً أكبر. فهو يهدئ الرأي العام، يمنع تسريبات غير مضبوطة، ويمنح المؤسسة هامشاً زمنياً لترتيب التفاصيل القانونية والتعاقدية.
وهنا يجب التمييز بين أمرين:
• القرار الإداري حين يُتخذ داخلياً
• الإعلان الرسمي حين يُعلن خارجياً
الفاصل بينهما قد يكون أياماً أو أسابيع، حسب حساسية الملف.


الضغط الجماهيري وصناعة القرار


لا يمكن إنكار أن السياق الذي جاء فيه البلاغ سياق مشحون. كرة الثلج التي تدحرجت بعد الإخفاق القاري خلقت بيئة ضغط مركبة: جماهيرياً، إعلامياً، وحتى داخل دوائر القرار التقني.
لكن المؤسسات الكبرى لا تتحرك بردة فعل. هي تحسب التوازن بين:
• الاستقرار الفني
• الكلفة التعاقدية
• صورة المشروع الوطني
• والتحضير للاستحقاقات المقبلة
لذلك فإن تعدد البلاغات لا يعني ارتباكاً بقدر ما يعني إدارة دقيقة لملف حساس.


القراءة بين السطور


البلاغ الثالث لا يؤكد نهاية مرحلة الركراكي، لكنه أيضاً لا يمنحها صك الاستمرارية. هو بيان يعلّق الزمن، لا يحسمه. ومن منظور علم الاتصال، هذا النوع من البلاغات يُستخدم حين يكون القرار في طور التشكل، لا حين يكون مغلقاً.
الفرق كبير بين “لم نعين مدرباً جديداً” و“المدرب الحالي مستمر بثقة كاملة”. اختيار العبارة ليس اعتباطياً.


ما الذي ينتظرنا؟


إذا كانت هناك مراجعة عميقة للمشروع التقني، فإن الإعلان سيأتي حين تكتمل عناصره، لا حين تتضخم الشائعات حوله. أما إذا كان الاتجاه هو الاستمرارية، فسيصدر بيان تثبيت صريح ينهي الجدل.
في الحالتين، البلاغ الثالث ليس خاتمة القصة، بل فصل في مسارها.
والدرس الأهم هنا أن المؤسسات لا تتكلم لتجيب عن الجماهير فقط، بل لتدير المرحلة. وفي إدارة المرحلة، قد يكون النفي أداة تأجيل، وقد يكون تمهيداً لما بعده.
الهدوء اليوم ليس فراغاً… بل انتظار محسوب.



Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *