المغرب و دور “المنقذ”… هل من مصلحة المغرب تنظيم كأس إفريقيا 2028؟//عمود عين على الوطن بقلم الدكتور محمد رشد شراط
في خضم الصمت الذي يخيّم على القارة الإفريقية بخصوص سباق استضافة كأس أمم إفريقيا 2028، يبرز سؤال مشروع داخل المغرب: هل من الحكمة أن يمدّ يده مرة أخرى لإنقاذ بطولة قارية تبدو اليوم بلا مرشحين واضحين؟
المغرب ليس بلداً عادياً في معادلة كرة القدم الإفريقية. خلال السنوات الأخيرة، تحوّل إلى ركيزة تنظيمية حقيقية داخل القارة، بفضل بنية تحتية حديثة، ملاعب بمعايير عالمية، وقدرة لوجستيكية وأمنية جعلته شريكاً موثوقاً لدى المؤسسات الرياضية الدولية. لذلك، حين تتعثر الكاف، تتجه الأنظار تلقائياً نحو الرباط، وكأن المملكة صارت “خطة الطوارئ الدائمة” للكرة الإفريقية.
من زاوية المصلحة البحتة، لا يمكن إنكار أن تنظيم بطولة قارية كبرى يحمل مكاسب معتبرة. فاقتصادياً، تعني كأس إفريقيا تدفق آلاف الزوار، وانتعاش قطاعات السياحة والنقل والخدمات، إضافة إلى تسويق صورة المغرب كوجهة مستقرة وقادرة على احتضان التظاهرات الكبرى.
رياضياً، يمنح التنظيم دفعة قوية للبنية التحتية، ويعزز إشعاع الكرة الوطنية قارياً، ويكرّس موقع المملكة كقوة ناعمة داخل إفريقيا.
كما أن تراكم التجارب التنظيمية يظل رصيداً استراتيجياً، خصوصاً في أفق الاستحقاقات العالمية القادمة، حيث لم يعد المغرب يشتغل بمنطق “الحدث المعزول”، بل ضمن رؤية طويلة المدى تجعل من الرياضة أداة دبلوماسية وتنموية في آن واحد.
لكن الصورة ليست وردية بالكامل. فتنظيم بطولة بحجم كأس إفريقيا يعني أيضاً كلفة مالية مرتفعة، وضغطاً كبيراً على الموارد، وتساؤلات داخلية مشروعة حول أولوية الإنفاق بين الملاعب والمستشفيات، بين العشب الأخضر والفصول الدراسية. ثم إن العلاقة مع الكاف لم تعد دائماً في مستوى التقدير المتبادل الذي يفترض أن يرافق كل هذا العطاء المغربي المتكرر.
هناك أيضاً بُعد رمزي لا يقل أهمية: هل يستمر المغرب في لعب دور “المنقذ” في كل مرة، حتى حين لا يلقى الحد الأدنى من الإنصاف أو الدعم داخل دواليب القرار القاري؟ الدبلوماسية الرياضية، مثلها مثل أي دبلوماسية، تقوم على المصالح المتبادلة، لا على العطاء من طرف واحد.
لهذا، فإن الجواب عن سؤال الاستضافة لا يجب أن يكون عاطفياً ولا انفعالياً، بل استراتيجياً بارداً. إذا كانت استضافة 2028 ستعزز موقع المغرب قارياً، وتخدم مصالحه الاقتصادية والسياسية، وتتم في إطار علاقة واضحة ومتوازنة مع الكاف، فالدخول في السباق قد يكون خطوة محسوبة. أما إذا تحولت المسألة إلى مجرد عملية إنقاذ جديدة لجهاز قاري مرتبك، دون مقابل حقيقي يوازي حجم الالتزام، فالتريث قد يكون هو القرار الأكثر حكمة.
المغرب اليوم ليس في موقع الباحث عن الاعتراف، بل في موقع من يختار معاركه بعناية. وكأس إفريقيا 2028، قبل أن تكون بطولة كرة قدم، هي اختبار جديد لكيفية إدارة المملكة لرصيدها الرياضي… ومتى تقول نعم، ومتى يكون الرفض هو عين المصلحة.
