الدار البيضاء – 1 يونيو 2026
أكد الكابتن ماهر إسماعيل، المدرب والمحلل الرياضي، أن خسارة المنتخب الأردني أمام نظيره السويسري بنتيجة (4-1) في المباراة الودية الأخيرة لا تدعو للقلق بقدر ما تفرض قراءة فنية واقعية للمرحلة الحالية، خاصة أن المنتخب يستعد لخوض أول مشاركة في تاريخه بنهائيات كأس العالم 2026.

تغيير أسلوب اللعب وراء الخسارة المتوقعة
قال إسماعيل إن الخسارة كانت متوقعة لأسباب عديدة، في مقدمتها التغيير الذي طرأ على طريقة اللعب والأسلوب الفني للمنتخب، موضحًا أن المنتخب الأردني اعتاد خلال السنوات الماضية اللعب بطريقة (4-3-3)، ونجح المدرب جمال سلامي واللاعبون في الوصول إلى مراحل متقدمة من الانسجام والتطور في الفكر والأداء وفق هذا النهج.
وأضاف: “كونها أول مباراة دولية ودية أمام منتخب كبير ومعروف مثل سويسرا، فإن المنتخب يحتاج إلى وقت أطول للتكيف والانسجام مع الطريقة الجديدة، لكن الوقت ضيق جدًا، حيث لم يتبق سوى عشرة أيام على انطلاق كأس العالم، وسنخوض مباراة ودية أخرى فقط قبل مواجهة النمسا في افتتاح مباريات المنتخب الأردني.”
وأشار إلى اعتقاده بأن المدرب جمال سلامي قد يعود إلى الطريقة السابقة ويبتعد عن أسلوب (5-3-2)، خاصة مع صعوبة المجموعة التي تضم النمسا والجزائر والأرجنتين.

أخطاء دفاعية وتفوق سويسري واضح في الشوط الأول
وعن أسباب التراجع الدفاعي خلال الشوط الأول واستقبال ثلاثة أهداف، أوضح إسماعيل أن الأخطاء الفردية الدفاعية لعبت دورًا رئيسيًا، مشيرًا إلى أن احتساب ركلتي جزاء ساهم بشكل كبير في إضعاف المنتخب.
كما أرجع ذلك إلى تباعد الخطوط الثلاثة، والضغط العالي الذي ترك مساحات خلف المدافعين، إضافة إلى غياب الرقابة الدفاعية والتحرك الجماعي ككتلة واحدة. وأشار أيضًا إلى نجاح المنتخب السويسري في تضييق الخناق على موسى التعمري، ما حدّ من خطورته الهجومية.
وأضاف أن خط الوسط لم يكن قادرًا على قطع الكرات أو بناء اللعب من الخلف بالشكل المطلوب، في حين فرض لاعبو المنتخب السويسري سيطرتهم واستحواذهم على مجريات اللقاء بفضل التمرير السريع والإسناد والتحركات المدروسة للاعبي الوسط والهجوم، سواء بالكرة أو بدونها، وهو ما أزعج المدافعين الأردنيين ووضعهم في مواجهات مباشرة مع الحارس يزيد أبو ليلى.
تحسن ملحوظ بعد التغييرات في الشوط الثاني
وفي حديثه عن التحسن الذي ظهر خلال الشوط الثاني، أكد إسماعيل أن أداء المنتخب كان أفضل بكثير مقارنة بالشوط الأول، موضحًا أن المنتخب السويسري بدا مكتفيًا بالنتيجة إلى حد ما، في الوقت الذي أجرى فيه المدرب جمال سلامي تغييرات إيجابية عززت من حضور المنتخب في الوسط والهجوم.
وقال: “التغييرات ساهمت في تفعيل الأدوار والمهام بشكل أفضل، وتقليل الأخطاء نسبيًا، كما كان الهدف عدم اتساع النتيجة أكثر، والحفاظ على اللاعبين من الإصابات، ورفع مستوى الجاهزية قبل انطلاق البطولة.”
وأشار إلى أن المنتخب نجح في تسجيل هدف تقليص الفارق عن طريق عودة الفاخوري بعد تسديدة رائعة إثر تمريرة من موسى التعمري الذي قام بمجهود فردي مميز.
مباراة كشفت الأخطاء في التوقيت المناسب
واعتبر إسماعيل أن المباراة شكلت اختبارًا حقيقيًا ومهمًا للمنتخب قبل انطلاق كأس العالم، مؤكدًا أنها وضعت الفريق على المحك الصحيح وساهمت في اكتشاف العديد من الأخطاء مبكرًا.
وأضاف: “هذا أمر إيجابي جدًا، خاصة عندما تواجه منتخبًا كبيرًا بحجم سويسرا. بالنسبة لي، لا تهمني النتيجة أو الخسارة بقدر ما يهمني اكتشاف الأخطاء والعمل على تصحيحها.”
وشدد على أن الأولوية خلال الفترة المقبلة يجب أن تكون للثبات على التشكيل وإيجاد طريقة لعب وأسلوب يتناسبان مع إمكانيات وقدرات اللاعبين، مع احترام المنافسين واللعب بواقعية بعيدًا عن الضغوطات.
رسالة إلى اللاعبين والجماهير قبل المونديال
ووجّه إسماعيل رسالة إلى اللاعبين والجماهير الأردنية قبل انطلاق المونديال، دعا فيها إلى مواصلة التشجيع الإيجابي ورفع الروح الرياضية، وتحفيز اللاعبين والجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة.
وقال: “يجب دعم اللاعبين والجهاز الفني وعدم الانجرار خلف ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أرى ضرورة إبعاد اللاعبين عن مواقع التواصل الاجتماعي خلال هذه الفترة الحساسة، والتركيز فقط على تقديم كل ما لديهم من قوة وشراسة داخل الملعب والعمل بإخلاص من أجل تحقيق نتائج إيجابية أو حتى صناعة مفاجآت في كأس العالم، وأنا لا أستبعد ذلك.”

دعم القيادة الأردنية يمثل حافزًا كبيرًا
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المنتخب يحظى بدعم كبير على مختلف المستويات، مشيرًا إلى أن وجود الدعم المتواصل من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وسمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، يمثل دعمًا نفسيًا ومعنويًا كبيرًا للاعبين والجهاز الفني في هذه المرحلة المهمة من تاريخ الكرة الأردنية.
