الطاس تفتح الأبواب… والسنغال تمنح المغرب فرصة ذهبية لتثبيت اللقب بالقانون
//عمود عين على الوطن بقلم دكتور محمد رشد شراط

مقدمة


في الوقت الذي اعتقد فيه الاتحاد السنغالي لكرة القدم أنه يتقدم بخطوة هجومية نحو إلغاء قرار الكونفدرالية الإفريقية، يبدو أن المعركة انتقلت إلى مستوى آخر، مستوى قد يمنح المغرب فرصة أقوى مما كان يتصور.
بلاغ ” محكمة التحكيم الرياضي ” “طاس” لم يحمل حكماً، لكنه كشف معطى بالغ الأهمية: المغرب لم يعد مجرد طرف مستفيد من قرار، بل أصبح طرفاً أصيلاً في النزاع، يمتلك كامل الحقوق القانونية للدفاع عن مصالحه أمام أعلى هيئة تحكيم رياضي في العالم، وهنا تبدأ القصة الحقيقية.


من “مستفيد صامت” إلى “خصم مباشر”


قرار الكاف منح المغرب الفوز (3-0) هو اليوم الأساس القانوني القائم. لكن استئناف السنغال لم يعد موجهاً فقط ضد هذا القرار، بل أصبح مواجهة متعددة الأطراف، يدخل فيها المغرب بثقل قانوني كامل.
لم يعد المغرب في موقع انتظار ما ستقرره “الكاف”، بل أصبح فاعلاً رئيسياً:
• يطلع على كل تفاصيل الملف
• يرد على كل دفوع الخصم
• يساهم في تشكيل قناعة هيئة التحكيم
وهذا التحول، في حد ذاته، مكسب استراتيجي مهم لنا.


هل أخطأت السنغال؟ أم فرض القانون هذا المسار؟


من الناحية القانونية الصرفة، لم ترتكب السنغال خطأ إجرائياً، فإدخال الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كطرف في القضية ليس خياراً، بل ضرورة يفرضها منطق العدالة، لأن الحكم المرتقب سيمس حقوق المغرب بشكل مباشر.
لكن، ما هو قانوني ليس دائماً محايداً في نتائجه. فالسنغال، وإن التزمت بالإجراءات، وجدت نفسها أمام معادلة أصعب:
• مواجهة الكاف التي تدافع عن قرارها
• ومواجهة  الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم التي تدافع عن شرعية فوزها
أي أنها فتحت على نفسها جبهتين بدل جبهة واحدة.


المعركة الحقيقية: شرعية القرار لا نتيجة المباراة


في ردهات “الطاس”، لا مكان للعاطفة ولا للخطاب الجماهيري. إذ أن القضية ستُحسم على سؤال واحد:” هل قرار “الكاف” قانوني من حيث الشكل والمضمون؟”
هنا تكمن النقطة الحاسمة.
• عبء الإثبات يقع على السنغال
• والمغرب يدافع عن قرار قائم
• والزمن، حتى الآن، في صالح الطرف الذي يملك هذا القرار
لكن في المقابل، أي خلل إجرائي أو ضعف في تعليل القرار قد يفتح الباب أمام قلب الطاولة.
المغرب أمام فرصة… لا مجرد دفاع
القوة الحقيقية للمغرب لا تكمن فقط في امتلاكه نتيجة (3-0)،بل في كونه أصبح قادراً على:
• الدفاع عن القرار قانونياً
• تدعيمه بحجج إضافية
• والمشاركة المباشرة في رسم مسار النزاع
وهنا يتحول الاستئناف من تهديد محتمل، إلى فرصة لإضفاء شرعية أقوى على الانتصار.
الخلاصة
السنغال لم تخطئ إجرائياً، لكنها أدخلت المغرب إلى قلب المعركة والمغرب، من جهته، لم يعد يدافع عن نتيجة مباراة فقط،
بل عن شرعية قرار أمام أعلى سلطة تحكيم رياضي في العالم.
وبين القانون والتكتيك، قد تتحول هذه المعركة إلى لحظة تثبيت تاريخي:
“ليس فقط أن المغرب فاز بل أنه انتصر بالقانون”.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *