آراء وتحليلكرة القدم

مونديال قطر: ماذا بعد التأهل؟

بقلم: مولاي سعد لمراني
شاءت الأقدار والظروف أن ينتزع المنتخب الوطني المغربي بطاقة التأهل للمونديال،بزغت شيئا ما أنياب أسد لطالما كانت مبثورة ومتهالكة،انتهت مغامرة مباراة السد على النحو الأفضل،انتقدنا طريقة تعامل المدرب في مجاراة إختياراته التي ورغم التأهل ستبقى تطرح علامات إستفهام،فالنقد البناء منبثق من روح وطنية وغيرة على القميص والراية الغالية،أسدل الستار إذن على مرحلة كادت تعصف بقلوب الجماهير المغربية ،التي تطمح دائما إلى الأفضل،يجب أن نقف عند مكامن الضعف في اختيارات المدرب التي تبقى غير صائبة وخصوصا في بعض المراكز،تنتظرنا قرعة ومباريات ليست كالتي عشناها مع منتخبات إفريقية في مجملها كانت ضعيفة،حان الوقت إلى تطعيم المنتخب بلاعبين قادرين على إعطاء الإضافة التي تنقص التشكيلة،بإمكان المدرب احتواء الأزمة وجمع الشمل بعيدا عن التعنت واللامبالاة سواء من طرفه أو من طرف اللاعبين المستبعدين،لا ينكر أحد أن حكيم زياش أحد أفضل لاعبي الوسط العرب في العالم،وكذا نصير المزراوي أحد أفضل الأظهرة وكل منهما يبدع مع ناديه،إلا اننا لم نشعر أن هناك تأثر كبير داخل رقعة الميدان،لكن وجودهما حتما سيغير الكثير وسنرى منتخبا آخر متغير على المستوى التكتيكي و الفني،فما حدث بينهم وبين المدرب ليس بالأمر السهل ولا نملك له توضيح صريح وشفاف،هنا يكمن السؤال،هل عودة هؤلاء اللاعبين ستضر المنتخب أم تنفعه؟نلاحظ تحركات لذوو النيات الحسنة في احتواء الأزمة ومحاولة إرجاع المياه الى مجاريها،فالمشهد واضح على الساحة الكروية ولا ينقص سوى التقدم خطوة إلى الأمام،لاننا نتحدث عن فريق وطني للجميع.

تأهلنا للمرة السادسة وهذا جيد جدا ومفخرة لنا جميعا، لأننا مغاربة وتفتخر،وقد تجلت مظاهر النخوة المغربية في ذلك المد البشري الذي كانت وجهته مركب محمد الخامس او مركب الرعب كما يلقب،فرغم الانتقادات والغضب وفقدان الثقة،إلا أن الوطنية لا تقدر بثمن وفوق كل اعتبار،تبقى الجماهير الشغوفة التي أتت من كل أنحاء المملكة خير دليل على حبها لكرة القدم وحب منتخبها الذي تطمح دائما الى رؤيته في القمة،صحيح أن الفرحة تمت ونلنا المراد لكن هناك طموحات وآفاق يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار بحكم الإمكانيات المادية واللوجيستيكية التي يتوفر عليها المنتخب والجامعة الوصية،فجميع الظروف متوفرة من أجل بلوغ أعلى المستويات،ورفع سفق الإنتظارات والطموح،لن نقف عند فرحة التأهل ومن تم الخروج مبكرا من المنافسات،يجب أن توضع استراتيجية واضحة المعالم من أجل بلوغ أدوار متقدمة،وهذا ليس بمستحيل في ظل ما تتوفر عليه جامعة كرة القدم من ميزانية مخصصة للمنتخب،تأهلنا هذا لا ينسينا بأننا لسنا الأفضل بحكم أن المنتخب الكونغولي ليس بذلك الفريق الذي نقيس به مستوى قوة المنتخب الوطني،لازال هناك عمل كبير ينتظر النخبة الوطنية،فالإعلام غالبا ما يضع المنتخب الوطني في مراتب عليا ويلبسه لباس المرشح فوق العادة لنيل الألقاب وخصوصا اللقب الإفريقي لكن ما نعيشه هو العكس من ذلك،ولنكن موضوعيين بالتاريخ لا يرحم،نقولها صراحة، إننا لا نملك تاريخ كروي يشفع لنا،فالتاريخ يكتب التتويجات وليس المشاركات و اللعب الفني والمهاري،التاريخ يكتب أن لدينا كأسا واحدة يتيمة على مستوى القارة قد طال الزمن عليها لأكثر من 46 سنة،فالتفاؤل واجب لكن سرعان ما يتبخر عند انطلاق أي عرس رياضي،نحن ننتقد الأداء والإختيارات لكن لا تنتقد الوطنية وحب البلد،فرغم حالة الغضب العارمة التي عرفها الشارع الرياضي المغربي في ظل الخروج من كأس أمم إفريقيا،إلا أن الجماهير دائما ما كانت في الموعد رغم خيبات الأمل ،فهي تساند وستساند بشكل عفوي منتخبها الوطني وخير دليل هو ما حصل أثناء مشوار التأهل المونديالي،نحن دائما إلى إنجاز مونديال 1986,طموحنا كبير ويجب أن يتحقق في بلوغ الأدوار المتقدمة من عرس قطر 2022،هذا الطموح لا تنقصه سوى مصداقية الاختيارات ونزع فتيل التوثر والتفرقة،فالبلد واحد والراية المغربية واحدة والدفاع عليهم واجب وطني،لماذا لا نحلم كباقي المنتخبات المشاركة،ماذا ينقصنا؟دائما سيبقى هذا هو حلمنا إلى أن يتحقق.فحظ سعيد لمنتخبنا الوطني،لقد يئسنا من النقد نريد أن تفرح ونحقق ما عجزت عن تحقيقه فرق اخرى.

Related Articles

5 تعليق

  1. المنتخب الوطني ملك للجميع وحق وواجب الدفاع عنه والوقوف بجانبه و« النقد البناء » هو احد اهم واقوى الواجبات التي تمنحنا الدفاع عنه وهو حالة صحية وطبيعية ومطلوبة.

  2. المنتخب الوطني هو ملك للجميع وحق وواجب الدفاع عنه والوقوف بجانبه و« النقد البناء » هو احد اهم واقوى الواجبات التي تمنحنا الدفاع عنه وهو حالة صحية وطبيعية ومطلوبة.

  3. نثمن عاليا الروح الوطنية والقتالية لدی اللاعبين التي صنعت الفوز وليس تعنث الناخب الوطني في تعامله مع مجريات اللقاء

  4. تحليل منطقي ومقنع ، مقال في المستوى. مشكور أخي سعد على مساهمتك ومجهوداتك الرامية إلى تنوير الرأي العام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
×

Hello!

Click one of our contacts below to chat on WhatsApp

× للتواصل

Adblock Detected

please turnoff the Ad Blocker to continue using the website